. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أي إن أكن كنت قلته أو إن أقل كنت قلته ، أو أقر بهذا الكلام ، وقد حكى المازني ما يقارب هذا .
وأشار بقوله : وقد يكون الجواب ماضي اللّفظ والمعنى [ مقرونا بالفاء مع قد ظاهرة أو مقدرة ، إلى نحو قوله تعالى : قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ( 1 ) وقوله تعالى : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ ( 2 ) تقديره :
فقد صدقت ، وهو عندي محمول على التأويل المذكور ، ولا يستقيم أن يكون على غيره لتقدم الشرط على الجزاء واستحالة تقدم المستقبل على الماضي في الخارج أو في الذهن انتهى كلامه رحمه الله تعالى . ولا شك أن قول المصنف « وقد يكون الجواب ماضي اللّفظ والمعنى » ] غير مرض ، وإنما إذا ورد ما ظاهره ذلك يجب تأويله إذ لو
لم يكن [ ذلك ] مؤولا لزم تقدم ما هو مستقبل على ما هو ماض كما قال الإمام بدر الدين .
قال الشيخ عند ذكر هذه المسألة ( 3 ) : « ظاهر كلام المصنف والجزولي ( 4 ) وغيرهما أن هذا الفعل الماضي المقرون بالفاء وقد ظاهرة أو مقدرة هو جواب الشرط ، وذلك مستحيل ، فينبغي أن يتأول كلامهم ، واستحالة ذلك من حيث إن الشرط بما هو شرط يتوقف عليه مشروطه ، فيجب أن يكون الجواب بالنسبة إليه مستقبلا وإلا لزم من ذلك تقدم المستقبل على الماضي في الخارج أو في الذهن وذلك محال ، فيتأوّل ما ورد من ذلك في كل مكان بما يناسبه ، فيتأوّل قوله تعالى : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ( 5 ) على معنى : وإن يكذبوك فتسلّ فقد كذبت رسل ، وقوله تعالى :
إِنْ يَسْرِقْ على معنى : فتأسّ بمن تقدم فقد سرق أخ له من قبل أو ما أشبه هذا التأويل ، ولما كان هذا الجواب استعمل محذوفا ، وكثر استعمال هذا الفعل المصحوب بالفاء وبقد ظاهرة أو مقدرة سمّوا ذلك الفعل جوابا لأنه لا يجامع الجواب ، بل صار مغنيا عنه ، ولا شك أنه ماضي اللفظ والمعنى وقوعا أو مزعوما وقوعه ، فالوقوع مثل فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ ، والمزعوم وقوعه فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ » انتهى . -
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 77 .
( 2 ) سورة يوسف : 26 .
( 3 ) التذييل ( 6 / 908 ) .
( 4 ) انظر القانون « المقدمة الجزولية » في النحو ( ص 43 ، 44 ) .
( 5 ) سورة فاطر : 4 .