[ حكم الشرط إذا حذف الجواب ]
قال ابن مالك : ( وإن حذف الجواب لم يكن الشّرط مضارعا غير منفىّ ب « لم » إلّا قليلا ) .
شرح
ومراده بذلك أن يكون فعل الشرط مضارعا وفعل الجزاء ماضيا ، ولا شك أن المضارع المقرون ب « لم » ماضي المعنى . فيمكن شمول عبارته له .
قال ناظر الجيش : قال الشيخ ( 1 ) : تقدم له أول هذا الفصل قوله : « ولا يكون الشرط حينئذ غير ماض إلا في الشعر ( 2 ) وذلك فرع من كلامه هنا ، لأن تلك المسألة معروضة في تقدم شبه الجواب ، وأن الجواب محذوف إذ ذاك ، والذي هنا شرط فيه حذف الجواب ، وحذف الجواب تارة يكون لتقدم دليل الجواب كتلك المسألة ، وتارة يكون لغير ذلك نحو القسم إذا تقدّم على الشرط نحو : والله إن جاء زيد لأضربنّه ف « لأضربنّه » وهو متأخر يدل على حذف جواب الشرط ، فحذف الجواب أعم من حذفه لتقديم الدليل عليه ، إلا إن ادّعى أن الشرط مؤخر في الرتبة وإن كان متقدما في اللفظ ، لأن وضع المقسم عليه أن يكون ملاصقا في التركيب للقسم ، فحينئذ يكون لا يحذف جواب الشرط إلا إذا تقدمه ما يدل عليه إما لفظا وإما تقديرا .
قال ( 3 ) : وقوله : لم يكن مضارعا غير منفىّ بلم ، هو معنى قوله : ولا يكون الشرط حينئذ غير ماض ، إلا أنه في تلك المسألة قال : إلا في الشعر ، وهنا قال :
إلا قليلا ، وهذا لا يشعر بالاختصاص بالشعر ، بل بجوازه على قلة ، والصحيح اختصاص ذلك بالشعر ، وقال سيبويه ( 4 ) : إن أتيتني آتيك أي على التقديم والتأخير ، وقال أيضا ( 5 ) : وأما إن تأتك هند آتيك فقبيح ، لأن الجواب لا يحذف مع عمل إن إلا ضرورة ، وقد سوّى المبرد ( 6 ) بين الموضعين » . -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 906 ) .
( 2 ) انظر التذييل ( 6 / 850 ) .
( 3 ) أي الشيخ أبو حيان .
( 4 ) قال في الكتاب ( 3 / 66 ) : « وقد تقول : إن أتيتني آتيك ، أي آتيك إن أتيتني » .
( 5 ) قال في الكتاب ( 3 / 67 ) : « ولا يحسن إن تأتني آتيك ، من قبل أن إن هي العاملة ، وقد جاء في الشعر » .
( 6 ) انظر المقتضب ( 2 / 69 ) .