. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الآخرين في هذه المسألة ، وأن منهم من جعل الجواب للآخر ، وجواب الثاني الشرط الثالث وجواب الأول الشرط الثاني وجوابه ، فإذا وقع الأول ثم الثاني ثم الثالث لزم المعلّق على الشرط ، ففي قولنا : إن أعطيتك إن وعدتّك إن سألتني فأنت حرّ ، إنما يحصل العتق إذا وقع الأول ثم الثاني ثم الثالث ، وأن منهم من لم يعتبر تقديما ولا تأخيرا بل يقول : إذا حصلت الشروط جميعها على أي وجه حصلت وقع العتق ، وقد طعن في هذين المذهبين :
أما الأول منهما [ فقد ] تقدمت الإشارة إلى فساده بالوجهين اللذين ذكرهما الشيخ وقلنا : إنهما لابن عصفور ، ومما يدل على بطلانه أيضا قول الشاعر :
4066 - إن تستغيثوا بنا إن تذعروا . . . . . ( 1 )
وذلك أن الواقع أولا إنما هو « الذعر » ثم تنشأ الاستغاثة عنه .
وأما الثاني : فبطلانه ظاهر ، لأن القائل به إن جعل الجواب للشرطين إن تقدم شرطان أو للشرط إن تقدم أكثر من شرطين فلا يكون جواب واحد لشيئين ، وإن جعل لغير الشرط الأول فقد تبين بطلانه بما ذكر ردّا على المذهب الثاني ، وإن جعل للشرط الأول فقد وافق قوله حينئذ قول الجمهور ولكنه لا يقول به .
ثم إذا علم أن اعتراض الشرط على الشرط إنما يتحقق إذا توالي في الكلام شرطان أو أكثر ، وكان المذكور بعد جوابا واحدا نحو : إن أعطيتك إن وعدتّك إن سألتني فعبدي حرّ علم أن الشرط إذا وليه جوابه ثم ذكر شرط آخر نحو قوله تعالى :
وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 2 ) لا يكون ذلك من اعتراض الشرط على الشرط ، وكذا لا يكون منه أيضا ما إذا كان الشرط الثاني مقرونا ب « الفاء » نحو : إن راعاك زيد فإن أقبل عليك فأقبل عليه ، إذ الشرط الثاني وجوابه جواب الشرط الأول ، وكذا لا يكون منه أيضا ما إذا كان كل من جوابي الشرطين محذوفا مدلولا عليه بما هو متقدم على الشرط كقوله تعالى : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ( 3 ) فقد تقدم أن قوله تعالى : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي دليل جواب « إن أردت أن أنصح لكم » ، وأن -
هامش
( 1 ) سبق شرحه والتعليق عليه .
( 2 ) سورة يونس : 84 .
( 3 ) سورة هود : 34 .