. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فإن صيغة « تذعروا » مضارعة ، وقد ذكرنا أن هذا إنما جاء في الشعر ، قال :
وأفهم كلامه في هذه المسألة [ أنه ] إذا لم [ 5 / 167 ] يكن الشرطان مترتبين فإن كل واحد يقع معنى حيث يقع نطقا نحو : إن أكلت إن ضحكت فأنت حرّ فيكون : إن أكلت أولا لفظا ومعنى ، وإن ضحكت ثانيا لفظا ومعنى » انتهى .
وفي قوله مشيرا إلى المصنف : وغرّه في ذلك الوقوف مع ظاهر قوله :
4064 - إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا
نظر لأن المصنف لا يرى [ أن ] « إن تذعروا » له جواب وذلك أنه يجعله حالا مقيدة لقوله : « إن تستغيثوا » كما تقدم تقرير ذلك عنه ، وإذا لم يكن له جواب فلا حذف حينئذ ، وإذا لم يكن حذف لم يتعيّن كون فعل الشرط ماضيا .
ثم قال الشيخ ( 1 ) : « وأما قوله تعالى : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ( 2 ) فهذان شرطان متواليان قد حذف جواباتهما على مذهب جمهور البصريين ، وقوله تعالى : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي ينبغي أن يجعل دليل جواب الأول ، ويكون جواب الثاني محذوفا لدلالة الشرط وجوابه المحذوف عليه ، فيكون محذوف دلّ على محذوف ويصير نظير قولك : أزيد أخاه تضربه ، إذ التقدير : أتهين زيدا تضرب أخاه تضربه ، ف « تضرب » الناصب « أخاه » محذوف دلّ على « أتهين » الناصب زيدا فيكون محذوف قد دلّ على محذوف ، ودلّ على المحذوف الأول لفظ وهو في الشرط : ولا ينفعكم نصحي ، وفي مسألة الاشتغال قولك : تضربه ، وهذا على مذهب من أجاز : أزيدا أخاه تضربه ، وفي جوازها خلاف ، ويكون المعنى في الشرط : إن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يغويكم ، وقدره المصنف على عادته بالحال فقال ( 3 ) :
التقدير : إن أردت [ أن ] أنصح مريدا الله غيّكم لا ينفعكم نصحي » انتهى .
ولقائل أن يقول : إذا كان قوله تعالى : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي دليل جواب « إن أردت أن أنصح لكم » وكان هذا الشرط مع دليل جوابه دليل جواب « إن كان الله يريد أن يغويكم » كان كل من الشرطين كأن جوابه مذكور لقيام الدليل مقام المدلول -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 883 ) .
( 2 ) سورة هود : 34 .
( 3 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1614 ) .