تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4394

مساهمون:

ص٤٣٩٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وكيف لا وهذا الذي جعله البصريون دليل الجواب هو نفس الجواب ضد الكوفيين ومن وافقهم من البصريين ؟ وإذا كان الأمر كذلك كان كل من الشرطين في حكم مذكور الجواب لذكر ما هو دليل عليه ، فيكون كل منهما كأنه قد ذكر جوابه ، وتقدير الجواب محذوفا لم يكن للاحتياج إليه للاستغناء عنه بذكر ما دلّ عليه قبل الشرط ، بل إنما هو من أجل الصناعة النحوية ، لأنه قد تقرر أن الشرط لا بد له من جواب ، وأن الجواب شأنه أن يذكر بعد الشرط ، وإذا كان كذلك لم تكن الآية الشريفة وهي قوله تعالى : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ( 1 ) من قبيل ما نحن فيه ، لأن الكلام الآن إنما هو في كلام توالى فيه شرطان وليس معهما مذكور إلا جواب واحد ، وأن الاستغناء يحصل بذلك الجواب عن جواب الآخر ولا شك أن [ الأمر في ] الآية الشريفة ليس كذلك . وبعد فمسألة اعتراض الشرط على الشرط مهمة ومحتاج إليها في مسائل فقهية فلنذكرها الآن والمذاهب فيهما من رأس فنقول : نقل عن بعض النحاة منع هذا التركيب - أعني أن يعترض شرط على شرط - لكن الجمهور مطبقون على صحته ، ولا شك في وروده في كلام العرب فيجب الاعتراض به ، وقد عرفت أن مذهب النحاة أن الجواب يكون للشرط الأول وأن جواب الشرط الثاني محذوف لدلالة الشرط الأول وجوابه عليه ، وكذا جواب الشرط الثالث محذوف لدلالة الشرط الثاني وجوابه عليه ، فإذا كان الشرط الأول وجوابه دالّا على جواب الشرط الثاني ، والشرط الثاني وجوابه دالّا على جواب الشرط الثالث كان كل منهما جوابا من حيث المعنى لأنه قد دل على الجواب وأغنى عنه فكأنه هو في المعنى ، واستدل على أن الشرط وجوابه يدلان على جواب الشرط بقوله تعالى : يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 2 ) لأن التقدير : إن كنتم مسلمين فإن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ، فحذف الجواب لدلالة ما تقدم عليه ، ولا شك أنه إذا كان الأمر كذلك يلزم فيما علّق على شرط اعترض عليه شرط آخر أن يكون الشرط الثاني يقع في الوجود قبل الشرط الأول ، لأن الأول قد تقرر فيه أنه قائم مقام الجواب ، والجواب لا بد من تأخره عن الشرط لأنه مسبب -
هامش
( 1 ) سورة هود : 34 . ( 2 ) سورة يونس : 84 .