. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هذا الشرط مع دليل جوابه دليل جواب « إن كان الله يريد أن يغويكم » والتقدير : إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يغويكم ، فإن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي ، فكل من الشرطين في حكم مذكور الجواب لذكر ما هو دليل عليه ، ونظير هذه الآية الشريفة قوله تعالى : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها ( 1 ) لاشتماله على شرطين ذكر دليل جواب كل منهما مقدما عليه فليس في شيء من هذه الصور الثلاث اعتراض شرط على شرط .
وبقيت صورة اضطرب الكلام فيها وهي : ما إذا اجتمع « أما » وأداة الشرط كقوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 2 ) ، فأما المصنف فإنه جعل ذلك من قبيل [ دخول ] شرط على شرط فقال ( 3 ) : « وقد يلي أمّا « إن » فيغني جواب « أمّا » عن جوابها كقوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ قال : وقد تقدم ( 4 ) أن الجواب لأول الشرطين المتواليين ، فإذا كان أول الشرطين « أما » كانت أحق بذلك من وجهين :
أحدهما : أن جوابها إذا انفردت لا يحذف أصلا ، وجواب غيرها إذا انفرد يحذف كثيرا لدليل ، وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه الثاني : أن « أما » قد التزم معها حذف فعل الشرط وقامت هي مقامه ، فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافا و « إن » ليست كذلك » هذا كلامه رحمه الله في شرح الكافية ، وكلامه في التسهيل موافق لذلك فإنه لما ذكر « أمّا » قال ( 5 ) : « ولا يليها فعل بل معموله أو « أو » إلى أن قال : أو أداة شرط يغنى عن جوابها جواب أمّا » ، وقال الشيخ ( 6 ) في شرح هذا : « هذه المسألة فيها خلاف والصحيح أن أداة الشرط جوابها محذوف لدلالة جواب « أمّا » عليه ، قال : ولذلك لزم أن يكون فعل الشرط ماضيا ، ثم قال : وسبب ذلك أن ما يلي « أمّا » مقدم من تأخير وكان حقه أن يكون بعد « الفاء » فصار اجتماع « أما » والشرط كاجتماع الشرطين ، وكاجتماع -
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 50 .
( 2 ) سورة الواقعة : 88 ، 89 .
( 3 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1647 ) وقد نقله عنه بتصرف .
( 4 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1647 ) .
( 5 ) انظر التسهيل ( ص 245 ) .
( 6 ) انظر التذييل والتكميل ( خ ) ( 4 / 198 ، 199 ) .