. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
القسم المتقدم مع الشرط ، فيحذف إذ ذاك جواب الشرط الثاني ، قال ( 1 ) :
والتقدير : مهما يكن من شيء فروح وريحان إن كان من المقربين ، ف « الفاء » في جواب الشرط الذي تقدم ، وجواب « إن » محذوف ، قال ( 2 ) : وهذا مذهب سيبويه ( 3 ) ، قال : وزعم الأخفش ( 4 ) أن « فروح » و « فسلام » و « فنزل » جواب ل « أمّا » والشرط معا فالأصل عنده : مهما يكن من شيء فإن كان من المقربين فروح ، ثم أنيبت « أمّا » مناب « مهما » والفعل الذي بعدها فصار : فأمّا إن كان من المقربين فروح ، ثم قدمت « إن » والفعل الذي بعدها [ 5 / 169 ] فصار : فأما إن كان من المقربين ففروح التقت الفاءان فأغنت إحداهما عن الأخرى فصار : فروح ، قال : وهذه تقادير عجيبة ومع ذلك هي باطلة » انتهى .
وقد أخرج بعض الفضلاء هذه المسألة من اعتراض على الشرط فقال : « وليس من اعتراض الشرط على الشرط أن يقترن الثاني منها ب « الفاء » تقديرا ، كما أنه ليس منه إذا اقترن ب « الفاء » لفظا ، قال : وذلك نحو قوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ ( 5 ) قال : لأن الأصل : مهما يكن من شيء فإن كان المتوفى من المقربين فجزاؤه روح ، فحذفت « مهما » وجملة شرطها وأنيب عنها « أمّا » فصار : فأما فإن كان ففروا من ذلك لوجهين :
أحدهما : أن الجواب لا يلي أداة الشرط بغير فاصل .
والثاني : أن « الفاء » في الأصل للعطف فحقها أن تقع بين شيئين وهما المتعاطفان ، فلما أخرجوها في باب الشرط عن الشرط حفظوا عليها المعنى [ الأصلي ] وهو التوسط ، فوجب أن يقدم ما في حيزها عليها فقدمت جملة الشرط الثاني لأنها كالجزء الواحد ، كما قدم المفعول في قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 6 ) فصار : فأما إن كان من المقربين ففروح ، فحذفت « الفاء » التي هي جواب « إن » لئلا يلتقي فاءان ، قال : فتلخص أن جواب « أما » ليس محذوفا بل مقدما بعضه -
هامش
( 1 ) و ( 2 ) أي الشيخ أبو حيان .
( 3 ) قال في الكتاب ( 4 / 235 ) : وأما « أما » ففيها معنى الجزاء ، كأنه يقول : عبد الله مهما يكن من أمره فمنطلق ألا ترى أن الفاء لازمة لها أبد » .
( 4 ) انظر معاني القرآن للأخفش ( ص 334 ) ولم يذكر شيئا من هذا في هذه الآية .
( 5 ) سورة الواقعة : 88 ، 89 .
( 6 ) سورة الضحى : 9 .