تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4288

مساهمون:

ص٤٢٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فإن وقع قبل الفعل الذي يكون سببا حرف نفي فقلت : ما سرت حتى أدخل المدينة ؛ فالنصب لم يذكر سيبويه غيره ، قال ( 1 ) : لأن الرفع إنما يكون على معنى السبب وعدم السير لا يكون موجبا للدخول ، وزعم الأخفش ( 2 ) أن الرفع جائز لا على أن يكون عدم السير سببا هذا ما لا يقوله أحد ، وإنما يكون ذلك جوابا ، فإذا قال قائل : سرت فدخلت ، قلت له : ما سرت فدخلت ، وإذا قال : سرت فأنت داخل قلت له : ما سرت فأنا داخل الآن ، وهذا حسن جدّا وينبغي أن لا يعدّ هذا خلافا بين الأخفش وسيبويه . ثم قال ( 3 ) : فإن أدخلت في الكلام : « رأى » أو « حسب » أو « ظن » فإما أن تدخل شيئا من ذلك بعد « حتى » فيكون الحكم ما تقدم ، إن كان القبلي سببا فالرفع إن كان ماضيا أو حالا ، والنصب إن كان مستقبلا ، وإن لم يكن الفعل القبلي سببا [ 5 / 142 ] فالنصب على معنى : « إلى » أو « كي » ( 4 ) ، فتقول : سرت حتى أدخلها أرى أو أظن أو أحسب بالرفع والنصب على حسب المعنى ، وإما أن تدخل ذلك قبل « حتى » فتقول : سرت أرى حتى أدخل المدينة ، لم يتصور الرفع ؛ لأنك لم تثبت سيرا يكون سببا إنما جعلته فيما ترى . ثم ذكر ( 5 ) أن الكوفيين خالفوا البصريين في أربع مسائل : الأولى : أنهم أجازوا الرفع في نحو : سرت حتى تطلع الشمس ، وحكوا من كلام العرب : سرت حتى تطلع الشمس بعرفة ( 6 ) ، وردّ عليهم بأن السببية فيما حكوه موجودة ؛ لأن طلوع الشمس بهذه البقعة المباركة يكون سببه جد السير لو ضعف ، -
هامش
( 1 ) انظر : الكتاب ( 3 / 22 ، 23 ) وقال في ( 3 / 24 ) : « واعلم أن الفعل إذا كان غير واجب لم يكن إلا النصب » . ( 2 ) انظر : شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 56 ) ، والتذييل ( 6 / 716 ) . ( 3 ) أي : ابن عصفور في شرح الجمل ( 2 / 166 ) وقد نقله بتصرف . ( 4 ) في شرح الجمل « إلى أن وكي » . ( 5 ) أي ابن عصفور ، انظر : شرح الجمل ( 2 / 167 ، 168 ) وقد نقله عنه بتصرف . ( 6 ) في معاني القرآن للفراء ( 1 / 134 ) قال : « . . . فزعم الكسائي أنه سمع العرب تقول : سرنا حتى تطلع لنا الشمس بزبالة فرفع والفعل للشمس » .