. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد تكون فعلية كقولهم : شربت الإبل حتى يجيء البعير يجرّ بطنه ( 1 ) ويتعين كونها الابتدائية إذا وقع بعدها الفعل الماضي أو المبتدأ والخبر .
ثم الجارة قد تدخل على الفعل أي : تباشره لفظا كما تباشر الاسم ، لكنها إذا باشرت الاسم كانت للغاية بمعنى « إلى » ، وإذا باشرت الفعل وجب تقدير « أن » قبله لتكون داخلة على اسم ، وحينئذ قد تكون بمعنى « إلى » فتكون للغاية ، وقد تكون بمعنى « كي » فتكون للتعليل .
فتبين من هذا أنها إذا باشرت الفعل المضارع قد تكون جارة ، وقد تكون ابتدائية ؛ لأنا قد قلنا : إن الابتدائية تدخل
على الجملة الفعلية ، فإن كان الفعل بعدها مستقبلا أو في حكم المستقبل ف « حتى » حرف جر بمعنى « إلى » أو « كي » والفعل بعدها لازم النصب ب « أن » مضمرة ، وإن كان الفعل بعدها حالا أو في تقدير الحال فهي حرف ابتداء والفعل بعدها لازم الرفع لخلوه عن ناصب أو جازم .
وبعد : فأنا أورد مفصلا ما ذكر ضابطه إجمالا في تقسيم ذكره ابن عصفور ، قال في « المقرّب » في باب « نواصب الفعل » ( 2 ) : و « حتى » إذا كانت بمعنى « إلى أن » أو بمعنى « كي » فإن لم تكن بمعنييهما لم تنصب ؛ فعلى هذا لا يخلو أن تقع « حتى » مع ما بعدها خبرا لذي خبر أو لا تقع ، فإن وقعت خبرا لم يجز فيما بعدها إلا النصب نحو قولك : كان سيري حتى أدخلها ، وسير زيد حتى يدخل المدينة ، بنصب : « أدخل » ، و « يدخل » ، وإن لم تقع خبرا فإما أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها أو لا يكون ، فإن كان فإن أردت بالفعل الذي بعدها الماضي أو الحال رفعت -
هامش
- الشرح : تمج أي : تقذف ورفع دماؤها ودجلة : نهر بالعراق ، والأشكل : الذي تخالطه حمرة ، وعين شكلاء : إذا خالط بياضها حمرة .
والشاهد : في « حتى ماء دجلة أشكل » فإن « حتى » فيه حرف ابتداء دخلت على الجملة الاسمية ، والبيت في : ابن يعيش ( 8 / 18 ) ، والعيني ( 3 / 386 ) ، والخزانة ( 4 / 142 ) ، والهمع ( 1 / 248 ) ، والدرر ( 1 / 207 ) .
( 1 ) انظر : الكتاب ( 3 / 18 ) .
( 2 ) انظر : المقرب لابن عصفور ( 1 / 268 - 270 ) .