. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نحو قولك : سرت حتى أدخل المدينة ، تريد : سرت فدخلت أو فأنا داخل ، وإن أردت به الاستقبال نصبت وتكون بمعنى : « كي » أو : « إلى أن » كأنك قلت :
سرت كي أدخل المدينة أو : إلى أن أدخل ، وإن لم يكن ما قبلها سببا لما بعدها لم يجز في الفعل الذي بعدها إلا أن يكون مستقبلا منصوبا وتكون بمعنى : « إلى أن » نحو قولك : سرت حتى يؤذن المؤذن أي : إلى أن يؤذن المؤذن ، فإن كثّرت السبب نحو قولك : كثر ما سرت حتى أدخل المدينة كان الرفع أقوى من النصب ، وإن قلّلت نحو قولك : قلّما سرت حتى أدخل المدينة كان النصب أقوى من الرفع وإن نفيته فإن قدّرت أن النفي دخل بعد دخول « حتى » فالأمر على ما كان عليه قبل النفي من جواز النصب على معنى : « إلى أن » أو : « كي » ، والرفع على المعنيين المتقدمي الذكر ( 1 ) ، وإن قدّرت أنها دخلت بعد دخول النفي لم يجز في ما بعدها إلا النصب على معنى : « إلى أن » وذلك نحو قولك : ما سرت حتى أدخل المدينة ؛ بالنصب لا غير على التقدير الثاني ، وبالنصب والرفع على التقدير الأول .
وقال في « شرح الجمل » ( 2 ) : حتى إما أن يكون ما بعدها حالا أو مستقبلا أو ماضيا فإن كان حالا أو ماضيا فالرفع ، وإن كان مستقبلا فالنصب ، ولذلك أسباب تذكر ، فنقول : إن لم يكن ما قبلها سببا فالنصب نحو : سرت حتى تطلع الشمس ، التقدير : إلى أن ، وإن كان سببا فإن كان الفعل الذي بعدها حالا أو ماضيا رفع ؛ لأنها تكون سببا بمنزلة « الفاء » ، و « الفاء » لا تنصب فتقول :
سرت حتى أدخلها تريد : فدخلت لأني سرت أو : فأنا داخل الآن لأني سرت ، فالرفع على معنيين ولكن السببية معه ملتزمة .
وإن كان مستقبلا فالنصب وحينئذ إما أن تلحظ السببية فتكون « حتى » بمعنى :
« كي » ، فمعنى « سرت حتى أدخلها » : كان سيري كي أدخلها ، وإن لم تلحظ السببية وقصدت مجرد الغاية فتكون « حتى » بمعنى : « إلى » ، فمعنى « سرت حتى أدخلها » : سرت إلى هذه الغاية ؛ لأن الذي كان لأجل الدخول هو السير ، فالنصب على معنيين كما أن الرفع على معنيين . -
هامش
( 1 ) وهما : فدخلت أو فأنا داخل .
( 2 ) انظر : شرح الجمل ( 2 / 164 - 166 ) وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه .