. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كالّ فهو الآن كالّ والله تعالى يعلم أنه كالّ ، فلو قدّرت : إلى أن يعلم الله ، لكان هذا مستقبلا فيحصل التناقض ، وليس النصب على معنى : « كي » لأنه يستحيل أن يكون المعنى : سرت كي يعلم الله أني كالّ ؛ لأنك لم تقصد أن الحامل لك على السير هو علم الله بكلالك . انتهى كلام ابن عصفور .
وقد طال الكلام في « حتى » ولا شك أن الجارة معلومة ، والعاطفة معلومة أيضا ، وأما الابتدائية فإن الكلام يستأنف بعدها ، وتقع بعدها الجملة من فعل ومرفوعه ، وسواء أكان الفعل ماضيا أو مضارعا مرفوعا ، نعم مضارعا ونصب كان النصب ب « أن » مضمرة ووجب كون « حتى » حينئذ حرف جر ، والجملة من مبتدأ وخبر ، والجملتان من شرط جزاء ، فمن وقوع المبتدأ والخبر قول الشاعر :
3929 - فيا عجبا حتّى كليب تسبني . . . كأنّ أباها نهشل أو مجاشع ( 1 )
وقول الآخر :
3930 - فما زالت القتلى تمجّ دماءها . . . بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل ( 2 )
وقول الآخر :
3931 - وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان ( 3 )
-
هامش
( 1 ) هذا البيت من الطويل قاله الفرزدق من قصيدة يهجو بها جريرا ( 1 / 419 ) .
الشرح : قوله : فيا عجبا رواية الديوان « فيا عجبي » ويروى : « فواعجبا » وهو من قبيل الندبة للتوجع ، وكليب ابن يربوع رهط جرير ، جعلهم في الضّعة بحيث لا يسابون مثله لشرفه ، ونهشل ومجاشع : ابنا دارم رهط الفرزدق .
والشاهد فيه : دخول « حتى » على الجملة الاسمية ، وهي حرف ابتداء ، والبيت في : الكتاب ( 3 / 18 ) ، والمقتضب ( 4 / 406 ) ، وابن يعيش ( 8 / 18 ، 62 ) ، والمغني ( ص 129 ) ، والخزانة ( 4 / 141 ) ، والهمع ( 2 / 24 ) ، والدرر ( 2 / 16 ) .
( 2 ) سبق شرحه .
( 3 ) هذا عجز بيت وهو لامرئ القيس ديوانه ( ص 175 ) وصدره :
سريت بهم حتى تكل مطيهم
الشرح : الأرسان : جمع : رسن وهو الحبل ، و « بأرسان » متعلق ب « يقدن » ويجوز كون الباء للحال متعلق بمحذوف تقديره : مستعملات .
والمعنى : أنها تساق معطلات دون حبال لبعد الغزو وإفراط الكلال .