تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4229

مساهمون:

ص٤٢٢٩

[ سقوط الفاء من الأجوبة وجزم الفعل ]

قال ابن مالك : ( وتنفرد « الفاء » بأنّ ما بعدها في غير النّفي يجزم عند سقوطها بما قبلها ، لما فيه من معنى الشّرط لا ب‍ « إن » مضمرة خلافا لمن زعم ذلك ، ويرفع مقصودا به الوصف أو الاستئناف ) .
شرح
تقع مواقع [ 5 / 125 ] « الفاء » في جواب الأمور التسعة لا أن « الواو » وما بعدها جواب لأنهم قد قرروا أن « الواو » تقدر ب‍ « مع » ، ومتى كانت « الواو » بمعنى « مع » لا تكون جوابا ، ويدل على ذلك أنه لا ينعقد من الكلام الذي هي فيه شرط وجزاء ، إذ ليس معنى « لا تأكل السمك وتشرب اللبن » : إن تأكل السمك تشرب اللبن ، ولا : إن لا تأكل السمك تشرب اللبن ، وذلك بخلاف « الفاء » فإنها في جواب غير النفي ينعقد من الكلام الذي هي فيه شرط وجزاء ، وكذا في جواب النفي الذي تدخل عليه همزة الاستفهام للتقرير ؛ لأن ما بعدها متسبب عما قبلها ، فمعنى قوله تعالى : لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ( 1 ) : إن افتريتم سحتكم ، وكذا إذا قلت : ليت لي مالا فأنفق منه ، معناه : إن أجد مالا أنفق منه ، وكذا : 3883 - ألم تسأل فتخبرك الرّسوم ( 2 ) معناه : إن تسأل تخبرك . وفي شرح الشيخ ( 3 ) : وذهب بعض النحويين إلى أن النصب بعد الواو على معنى الجواب ، وتكلف لذلك فقال : معنى « لا تأكل السمك وتشرب اللبن » : إن أكلت السمك فلا تشرب اللبن ، وإن شربت اللبن فلا تأكل السمك ، وتقديره : إن لم تأكل السمك فاشرب اللبن ، وكذلك أيضا : لا يسعني شيء ويعجز عنك ، معناه عند غير هذا القائل : أنه لا يصح أن لا يجتمع في شيء واحد بأن يسعني شيء ويضيق عليك أي : نحن مشتركان فيما يضيق ويتسع ، ولو رفعت لكان المعنى : لا يسعني شيء ولا يضيق عليك وهو عكس المعنى ، وتقديره عند هذا القائل المخالف : إن لم يسعني شيء لم يسعك . قال ناظر الجيش : قال المصنف في شرح الكافية ( 4 ) : جواب غير النفي إذا خلا من « الفاء » وقصد الجزاء جزم بما هو له جواب ؛ لأنه شبيه بالشرط في جواز وقوعه -
هامش
( 1 ) سورة طه : 61 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) انظر : التذييل ( 6 / 643 ، 644 ) . ( 4 ) انظر : شرح الكافية الشافية ( 3 / 1551 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4229 | ناظر الجيش