تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4218

مساهمون:

ص٤٢١٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والمصدر لا يفصل بينه وبين معموله بشيء والصحيح أنه لا يجوز . انتهى . وفي شرح الشيخ بعد ذكره المسألة ( 1 ) : قال أبو بكر ( 2 ) : والصحيح أنه لا يجوز على هذا إزالة شيء عن موضعه . ولنختم الكلام هنا بمسألة : وهي : أنك قد عرفت أن النصب في نحو قولك : ما تأتينا فتحدثنا له معنيان : أحدهما : أنك نفيت الإتيان والحديث معا . والثاني : أنك قد أثبتّ الإتيان ونفيت الحديث . تقرير الأول : أنك جعلت الإتيان سببا للحديث ، ثم إنك نفيت الإتيان فانتفى الحديث ؛ لأن انتفاء السبب يلزم منه انتفاء المسبب والمعنى : ما تأتينا فيكف تحدثنا ؟ وعلى هذا يكون النفي جاريا على قياس أخواته من الأمر والنهي والدعاء والاستفهام والتمني والتحضيض والعرض ؛ لأن هذه الأقسام السبعة ما قبل « الفاء » فيها سبب لما بعدها . وتقرير الثاني : أنك لم تقصد إلى جعل الإتيان سببا للحديث ، بل قصدت إلى معنى آخر وهو : إثبات الإتيان ونفي الحديث ، والمعنى : ما تأتينا محدثا يعني : بل تأتينا غير محدث ؛ فلم تقصد السببية في هذا المعنى الثاني بوجه ؛ وعلى هذا لا ينبغي أن يطلق القول بأن « الفاء » في الأجوبة الثمانية إذا نصب الفعل بعدها كانت للسببية ؛ لأن « الفاء » في هذه الصورة لا يجوز كونها سببية لأن ما بعدها منتف مع أن قبلها ثابت ، فكيف يثبت السبب مع انتفاء مسببه ؟ وإذا لم تكن السببية مقصودة تعين قصد المعنى الذي تقدمت الإشارة إليه وهو : إثبات الإتيان ونفي الحديث ، وتحريره : أن مريد هذا المعنى قصد إلى نفي ترتب ما بعد « الفاء » على ما قبلها ، فليس المقصود بمباشرة النفي فعل الإتيان نفي الإتيان بل المقصود به نفي ترتب ما بعد « الفاء » عليه ؛ فالمعنى : ما يحصل منك إتيان يترتب [ 5 / 122 ] عليه حديث ، فالمنفي ترتب الحديث على الإتيان لا الإتيان . فإن قيل : كيف جعلت في المعنى الأول سببا ثم إنك نفيت عنه السببية في المعنى الثاني ؟ فالجواب : أن الإتيان ليس سببا عقليّا حتى يستنكر تخلف المسبب عنه ، بل إنما هو سبب وضعي ، فالمتكلم جعل الإتيان سببا للحديث ، ومعنى جعله إياه سببا : أنه جعل -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل ( 6 / 623 ) . ( 2 ) لعله ابن السراج .