. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال ( 1 ) : أما المسألتان الأوليان ؛ فصواب ، وأما : ما قام فتأكل إلا طعامه ؛ فخطأ ، لأنه يجوز النصب ، وعلى النصب أنشد سيبويه البيت ( 2 ) ، فمتى وقعت « إلا » بعد الفعل الداخل عليه « الفاء » جاز النصب فيما بعد « الفاء » سواء أكان ما بعد « إلا » معمولا للفعل الذي قبل « الفاء » أو للفعل الذي بعد « الفاء » .
الأمر الثاني : أنك قد عرفت من كلام بدر الدين أن من النفي المؤول ما قبله استفهام كقولك : ألم تأتنا فتحدثنا بالنصب على معنى : ألم تأتنا محدثا ، ومنه قول الشاعر :
3872 - ألم تسأل فتخبرك الرّسوم . . . على فرتاج والطّلل القديم ( 3 )
ولا شك أن المراد بهذا الاستفهام التقرير ، وإذا كان تقريرا فالنفي غير مراد ، وإذا لم يكن النفي مرادا كان الواجب أن يمتنع نصب الجواب ؛ لأن النفي ليس خالصا ، ويعضد ذلك قول بعض العلماء المعتبرين ممن تكلم على الألفية : إن المصنف احترز بتقييد النفي ب « محض » من النفي التالي تقريرا نحو : ألم تأتني فأحسن إليك إذا لم ترد الاستفهام الحقيقي .
والتفصيل الذي ذكر في النفي المنتقض ب « إلا » من كون « إلا » إما أن تذكر قبل « الفاء » أو بعدها لا يتأتى هنا ، ولا شك أن نصب الجواب في مثل ذلك وارد عن العرب :
قال الشاعر :
3873 - ألم أك جاركم ويكون بيني . . . وبينكم المودّة والإخاء ( 4 )
فإن هذا الاستفهام المراد به التقرير بلا ريب و « الواو » و « الفاء » في هذا الباب سيان .
والذي يظهر أن يقال : إن النفي المقرون بأداة الاستفهام وإن كانت حقيقة الاستفهام غير مرادة يعطي أحكام النفي الصريح ولهذا يجاب بكلمة « بلى » التي هي مخصوصة بجواب النفي قال الله تعالى : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ( 5 ) فلما كان -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل ( 6 / 621 ) .
( 2 ) انظر : الكتاب ( 3 / 32 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) البيت من بحر الوافر وهو للحطيئة في ديوانه ( ص 26 ) . وكلمة « فرتاج » سقطت من ( ج - ) وضبطت « على » بتشديد الياء ، وهو خطأ ، وفي « أ » تركت مساحتها بيضاء .
والشاهد فيه : في قوله : « ويكون » حيث نصب بتقدير : « أن » لوقوع الفعل بعد « واو » المصاحبة الواقعة بعد الاستفهام التقريري . والبيت في الكتاب ( 3 / 43 ) ، والمقتضب ( 2 / 72 ) ، والمغني ( ص 669 ) ، والعيني ( 4 / 417 ) ، والتذييل ( 6 / 634 ) ، والهمع ( 2 / 13 ) ، والدرر ( 2 / 10 ) .
( 5 ) سورة الأعراف : 172 .