تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4184

مساهمون:

ص٤١٨٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ألا ترى أنك لو قدرت : تعش ذا يسار كي تموت ، أو : إلى أن تموت ، أو : إلا أن تموت لم يكن المعنى صحيحا ؛ إذ لا يلزم من التماس الغنى عيشة في يسار إلا أن يقع الموت أو إلى أن يقع الموت ، وأما التعليل فظاهر البطلان ، وإنما المعنى : والتمس الغنى يكن لك عيش في يسار أو موت قبل إدراك اليسار فتعذر إذ لم يكن منك عجز وتقصير فهي هنا لأحد الشيئين ، فهذا عطف على مصدر متوهم سبك من قوله : تعش ذا يسار ، ولو عطف على تعش ذا يسار فجزم وقال : أو تمت لكان المعنى صحيحا وكان يكون من عطف الفعل على الفعل لا من عطف الاسم على الاسم . ثم قال : وزعم بعض أصحابنا أن النصب في هذا البيت ضرورة وبنى ذلك على أن النصب بعد « أو » لا يكون إلا إن تقدرت ب‍ « إلّا أن » وهنا لا تتقدر فلا يجوز ذلك . قال : وقد بينا نقض ذلك فيما تقدم . انتهى ما ذكره الشيخ . ولقائل أن يقول : أما قوله : إن هذه التقادير تفسير معنى لا تفسير إعراب ؛ فالأمر كما قال وقد تقدم لنا نقل ذلك عن المصنف . وأما قوله : إنه لا حاجة إليها ؛ لأن تفسير الإعراب ينجر معه تفسير معنى « أو » فيقال في جوابه : إن تفسير المعنى هو الذي حقق لنا أمر الإعراب ، ولولا أن يقال : المعنى في : لألزمنك أو تقضيني ديني : لألزمنك إلى أن تقضيني ديني ، وفي : لأقتلن الكافر أو يسلم : لأقتلن الكافر إلا أن يسلم ؛ لما عرفنا توجيه النصب في الفعل الواقع بعد « أو » ، فلما قيل لنا : إن « أو » بمعنى « إلى » في تركيب وبمعنى « إلا » في تركيب آخر علمنا أن « أن » مضمرة قطعا ؛ لأن « لام » الجر لا تباشر الفعل ، والمستثنى إنما يكون اسما ، ثم بعد تقرير ذلك يرجع إلى تفسير الإعراب فقيل : إن « أن » مع الفعل بتقدير المصدر والمصدر لا يعطف على فعل فوجب تأويل ما قبل « أو » بمصدر أيضا ليصح العطف ، ف‍ « أو » في مثل هذا التركيب - وهو الذي لم يقصد فيه تشريك الفعل الذي بعد « أو » في حكم الفعل الذي قبلها - الكلام فيها من جهتين : -
هامش
= لأحد الشيئين وقد عطفت مصدرا مؤولا على مصدر متوهم والتقدير : والتمس الغنى يكن لك عيش في يسار أو موت قبل إدراك اليسار فتعذر ، وعلى هذا فلا يحتاج إلى تقدير « أو » بمعنى « كي » أو « إلى أن » أو « إلا أن » لأن ذلك يؤدي إلى فساد المعنى والبيت في المقرب ( 1 / 263 ) وشرح الجمل لابن بابشاذ ( رسالة ) ( ص 306 ) وشرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 156 ) .