تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4165

مساهمون:

ص٤١٦٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنها : أن صاحب الإفصاح قال ( 1 ) : واعلم أن قول النحويين في هذا : إنه إلغاء ؛ فيه تجوّز ؛ لأن الإلغاء في الحقيقة : ترك العمل مع التسلط ، ولذلك جاز العمل في كل ما يلغى حقيقة لتسلطه في المعنى والحكم نحو : زيدا قائما ظننت ، فأما نحو : إن زيدا إذن يكرمك ف‍ « يكرمك » خبر « إنّ » وما دخلت عليه « إذن » محذوف كجواب « إن » في قولك : زيد إن قمت يقوم ؛ لأن ما يطلب جوابا لا بد له منه لفظا أو تقديرا ، فكيف يصح أن تقول : ألغي عنه وهو لم يدخل عليه ولا توجّه حكمه عليه ؟ لكن تجوّز النحويون في ذلك فسموه إلغاء من حيث دخل على فعل قد يعمل فيه في موضع ما على وجه ما فلم يعمل فيه ، ومما يدل على هذا أنك إذا قلت : أنا أكرمك إذن ، كيف يصح تسلط « إذن » على ما قبلها ؟ وإنما حذفوا جوابها لدلالة ما تقدم عليه كما تقول : أكرمك إن تقم ، وأنا مكرم لك لو وافيتني ، وإني أكرمته لما جاءني ف‍ « إذن » هنا كسائر ذوات الجزاء ؛ لأنها جزاء [ 5 / 106 ] ولذلك جاز فيها : إذن والله أكرمك بالنصب وليس من نواصب الفعل ما يفصل بينه وبين معموله بالقسم سواها ، وجاز في « إذن » من حيث هي طالبة جواب ، وشأن طالبي الجواب إذا اجتمعا أن يعامل الأول ويستغنى بجوابه عن الثاني فقلت : إذن والله أكرمك ، كما قلت : إن تقم والله أكرمك ، فإن عكست قلت : والله إذن لأكرمنّك ف‍ « إذن » ليست ملغاة وإنما حذف جوابها كما حذف جواب القسم في العكس المتقدم . انتهى كلام صاحب الإفصاح وهو كلام حسن ناشئ عن فقه نفس . وقوله : وشأن طالبي الجواب إذا اجتمعا أن يعامل الأول ويستغنى بجوابه عن جواب الثاني صحيح ولكنه ليس على إطلاقه ، فإنه إذا اجتمع الشرط و « إذن » فالحكم للشرط تقدم أو تأخر تقول : إذن إن تكرمني أكرمك ؛ فتجزم « أكرمك » بالشرط ولا تنصبه ب‍ « إذن » ، وتقول : إن تكرمني إذن أكرمك ، وتجزمه لأن « إذن » متوسطة . أشار إلى ذلك ابن أبي الربيع ، قال ( 2 ) : وإنما كان الحكم للشرط لأنه أقوى في الجزاء وأنت لو أسقطت « إذن » واكتفيت ب‍ « إن » لأجزأك ذلك وفهم المعنى الذي يفهم من « إذن » قال : وليس القسم مع « إذن » كذلك ؛ لأن -
هامش
( 1 ) نقل السيوطي هذا الكلام في الأشباه والنظائر ( 1 / 87 ، 88 ) عن الإيضاح . ( 2 ) يبدو أن هذا الكلام في شرح الإيضاح له ولم أعثر عليه ( يوجد منه أربعون ورقة من أوله - تركيا ) .