. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
واعلم أن « لن » حرف بسيط عند سيبويه ( 1 ) ، والفراء ( 2 ) قائل بذلك أيضا إلا أنه يدعي أن أصلها « لا » فأبدلت « النون » من « الألف » وقد ردّ عليه ذلك بأنها دعوى لا دليل عليها مع مناقضة أحكام « لم » أحكام « لن » ثم إن « النون » لم يعهد إبدالها من « الألف » بل المعهود إبدال « الألف » من « النون » كما في « نون » التوكيد الخفيفة ، و « نون » إذا ، إذا وقف على ما هما فيه .
وذهب الخليل ( 3 ) - رحمه الله تعالى - إلى أن « لن » مركبة من « لا » النافية و « أن » الناصبة محذوفة الهمزة لكثرة الاستعمال ، كما قالوا : ويلمّه ، ووافقه الكسائي ( 4 ) أيضا .
وقد أشار المصنف إلى هذا المذهب وإبطاله بقوله : وتقديم معمول معمولها عليها دليل على عدم تركيبها من « لا أن » خلافا للخليل - يعني أنه يجوز أن يقال : زيدا لن أضرب ، فلو كان أصلها « لا أن » للزم تقديم معمول الصلة على الموصول ، ولا شك أن معمول الصلة من تمامها ، فكما أن الصلة لا تتقدم على الموصول لا تتقدم على معمولها الذي هو من تمامها .
وهذا الذي ذكره المصنف هو الذي رد به سيبويه ( 5 ) على الخليل ؛ لأنهما اتفقا على جواز تقديم المعمول للفعل المنصوب ب « لن » على « لن » ( 6 ) ، ونقل سيبويه ( 7 ) أن العرب تقول : أما زيدا فلن أضرب .
وفي ما حكاه سيبويه ردّ على الأخفش الصغير ( 8 ) حيث ذهب إلى منع تقديم معمول « لن » عليها ( 9 ) . -
هامش
( 1 ) انظر : الكتاب ( 3 / 5 ) .
( 2 ) انظر : التذييل ( 6 / 530 ، 531 ) ، والمغني ( ص 284 ) ، والهمع ( 2 / 3 ) .
( 3 ) انظر : الكتاب ( 3 / 5 ) .
( 4 ) انظر : التذييل ( 6 / 530 ) ، والمغني ( ص 284 ) .
( 5 ) انظر : الكتاب ( 3 / 5 ) .
( 6 ) انظر : التذييل ( 6 / 532 ) ، والمغني ( ص 284 ) .
( 7 ) قال في الكتاب : « ولو كانت على ما يقول الخليل لما قلت : أما زيدا فلن أضرب ؛ لأن هذا اسم والفعل صلة فكأنه قال : أما زيدا فلا الضرب له » .
( 8 ) الأخفش الصغير : أبو الحسن علي بن سليمان . انظر ترجمته في بغية الوعاة ( 2 / 167 ) .
( 9 ) انظر : التذييل ( 6 / 535 ) ، والمغني ( ص 284 ) ، والهمع ( 2 / 4 ) .