[ « لن » الناصبة للمضارع وأحكامها ]
قال ابن مالك : ( وينصب المضارع أيضا ب « لن » مستقبلا ، بحدّ وغير حدّ ، خلافا لمن خصّها بالتأبيد ، ولا يكون الفعل معها دعاء خلافا لبعضهم ، وتقديم معمول معمولها عليها دليل على عدم تركيبها من « لا أن » خلافا للخليل ) .
شرح
قال ناظر الجيش : لما انتهى الكلام على « أن » شرع في الكلام على « لن » وهي حرف نفي ويتخلص الفعل معها للاستقبال ، ومن ثمّ قيل : إنها لنفي « سيفعل » ( 1 ) .
وذكر السهيلي ( 2 ) عن بعض المتأخرين أنه خالف في ذلك ، ولا شك أن مثل ذلك لا يعبأ به ؛ لأن فيه خرقا للإجماع ، وقيل : إن الجزم بها لغة ( 3 ) ، وأنشد ابن الطراوة على ذلك :
3785 - لن يخب الآن من رجائك من . . . حرّك من دون بابك الحلقه ( 4 )
وأنشد غيره :
3786 - فلن يحل للعينين بعدك منظر ( 5 )
وإنما عملت النصب في الفعل لأنها مثل « أن » في الاختصاص بالفعل المستقبل ، وفي كونها على حرفين : أولهما مفتوح ، وثانيهما نون ساكنة . -
هامش
( 1 ) قال في الكتاب ( 2 / 7 ) : « . . . كما كان « لن يفعل » نفيا ل « سيفعل » وانظر أوضح المسالك ( 3 / 162 ) .
( 2 ) انظر التذييل ( 6 / 525 ) وفي نتائج الفكر للسهيلي ( ص 130 ) : « ومن خواصها أي - لن - أنها تخلص الفعل للاستقبال بعد أن كانت صيغته للحال فأغنت عن السين وسوف » .
( 3 ) انظر : نتائج الفكر للسهيلي ( ص 130 ) وشرح الألفية للأبناسي ( 2 / 262 ) .
( 4 ) هذا البيت من المنسرح ، وقائله أعرابي ، والحلقة : بتسكين اللام سواء حلقة الحديد وحلقة القوم ، وجوز بعضهم الفتح كما في البيت ، والشاهد في قوله : « لن يخب » حيث زعم بعضهم أن « لن » قد تجزم وأن ذلك لغة لقوم . والبيت في المغني ( ص 285 ، 698 ) والهمع ( 2 / 4 ) .
( 5 ) هذا عجز بيت من الطويل وصدره :
أيادي سبا ما كنت يا عز بعدكم
ويحل بفتح اللام من حليت المرأة في عيني - بالكسر - تحلى - بالفتح - وأما حلا الشيء فمضارعه يحلو ، والكاف في قوله : بعدك : مكسورة لأنه خطاب لأنثى .
والشاهد في قوله : « فلن يحل » حيث زعم قوم الجزم بها وهو محتمل للاجتزاء بالفتحة عن الألف للضرورة والبيت في المغني ( 285 ) والمنقوص والممدود للفراء ( ص 36 ) والمستقصى ( 2 / 90 ) والرواية فيهما « فلم يحل » والأشموني ( 3 / 278 ) .