تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4139

مساهمون:

ص٤١٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ينتهي بانتهائها كما في قوله تعالى : قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 1 ) . وأشار المصنف بقوله : ولا يكون الفعل معها دعاء - إلى أن الفعل المنفي ب‍ « لن » لا يكون إلا خبرا كالمنفي بغيرها من أدوات النفي ؛ فإنه لا يكون غير خبر إلا مع « لا » خاصة فإنها تستعمل في الدعاء كما تستعمل في الخبر ، كقول القائل : 3787 - ولا زال منهلّا بجرعائك القطر ( 2 ) وأشار بقوله : خلافا لبعضهم - إلى ما حكاه ابن السراج ( 3 ) أن مذهب قوم جواز استعمالها في الدعاء واستشهد لذلك بقوله تعالى : فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ( 4 ) ، قالوا ( 5 ) : ومنه قول الشاعر : 3788 - لن تزالوا كذلكم لا زل . . . ت لكم خالدا خلود الجبال ( 6 ) قيل ( 7 ) : ولا حجة في الآية الشريفة لأن الدعاء لا يكون للمتكلم ، لا يقال : لا أسقي زيدا ، ولا سقيت زيدا على طريق الدعاء ، وإنما يكون ذلك للمخاطب والغائب - يعني أن فاعل الدعاء إنما يكون مخاطبا أو غائبا نحو : يا رب لا غفرت لفلان ، ونحو : لا غفر الله لفلان ، وأما البيت فهو محتمل للخبرية ( 8 ) . -
هامش
( 1 ) سورة طه : 91 . ( 2 ) هذا عجز بيت من الطويل وهو لذي الرمة وصدره : ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى الشرح : البلى - بكسر الباء - من بلي الثوب إذا خلق من باب « علم » ومي مرخم ميمه ، ومنهلّا بضم الميم وسكون النون وتشديد اللام ، من الانهلال وهو : انسكاب الماء وانصبابه ، وقوله : بجرعائك الجرعاء : رملة مستوية لا تنبت شيئا ، والقطر المطر ، والقطر أيضا جمع قطرة . والشاهد في قوله : « ولا زال » حيث استعملت « لا » في الدعاء كما تستعمل في الخبر . والبيت في المغني ( ص 243 ) ، والعيني ( 2 / 6 ) وشرح التصريح ( 1 / 185 ) وديوان ذي الرمة ( 1 / 559 ) . ( 3 ) انظر : الأصول لابن السراج ( 2 / 143 ) . ( 4 ) سورة القصص : 17 . ( 5 ) انظر : الأصول لابن السراج ( 2 / 143 ) . ( 6 ) هذا البيت من الخفيف وهو للأعشى من ديوانه ( ص 13 ) واستشهد به : على مجيء « لن » في قوله : « لن تزالوا » للدعاء مثل « لا » والدليل على أنها للدعاء لا إخبار عطف الدعاء عليه وهو : ثم لا زالت . . إلخ . والبيت في المغني ( ص 284 ) وشرح شواهده ( ص 684 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 230 ) . ( 7 ) انظر المغني ( ص 284 ) . ( 8 ) اختار ابن عصفور القول بأن « لن » في البيت للدعاء قال في الهمع ( 2 / 4 ) : « وهو المختار عندي لأن عطف الدعاء في البيت قرينة ظاهرة في أن المعطوف عليه دعاء لا خبر » وانظر : حاشية الصبان ( 3 / 278 ) .