تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4135

مساهمون:

ص٤١٣٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الفصل بينها وبين منصوبها بالظرف وشبهه اختيارا ، وقد يرد ذلك مع غيرها اضطرارا . فمثال ( 1 ) الفصل بين « أن » ومنصوبها : قولك : أختار أن عندي تقيم ، وأن في الدار تجلس ، ومن أجاز ذلك يمكن أن يعلل إجازته له بما جاز في أن نحو : علمت أنّ اليوم زيدا مسافر ، وأنّ في الدار عبد الله جالس ، فقاس « أن » على « أنّ » بجامع ما اشتركا فيه من المصدرية والعمل ، لكن مذهب سيبويه والجمهور ( 2 ) أنه لا يجوز شيء من ذلك ، فلا يفصل بظرف ولا مجرور ولا قسم ولا غير ذلك . ومثال الفصل بين غير « أن » ومنصوبها : 3781 - لن ما رأيت أبا يزيد مقاتلا . . . أدع القتال وأشهد الهيجاء ( 3 ) أي : لن أدع القتال ما رأيت أبا يزيد مقاتلا وهو مخصوص بالضرورة بلا خلاف . الحكم الخامس : أن بعضهم أجاز الجزم ب‍ « أن » قال الإمام بدر الدين ( 4 ) رحمه الله تعالى : حكي عن الرؤاسي ( 5 ) أنه قال : فصحاء العرب ينصبون ب‍ « أن » وأخواتها الفعل ، ودونهم قوم يرفعون بها ، ودونهم قوم يجزمون بها ، قال : وعنده أن مستند الرؤاسي في ذلك ما جاء في الشعر من نحو قوله : 3782 - لقد طال كتماني عزيزة حاجة . . . من الحاج لا تدري عزيزة ما هيا -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 518 ، 519 ) . ( 2 ) قال في الكتاب ( 3 / 12 ، 13 ) : « ولا تفصل بين شيء مما ينصب الفعل وبين الفعل سوى إذن ، لأن إذن أشبهت أرى . . . » وقال ( 3 / 13 ) : « ولم يفصلوا بين أن وأخواتها وبين الفعل كراهية أن يشبهوها بما يعمل في الأسماء نحو : ضربت وقتلت ؛ لأنها لا تصرف الأفعال نحو : ضربت وقتلت ولا تكون إلا في أول الكلام لازمة لموضعها لا تفارقه فكرهوا الفصل لذلك ؛ لأنه حرف جامد » ، وانظر حاشية الصبان ( 3 / 284 ) . ( 3 ) هذا البيت من الكامل ولم أهتد إلى قائله ، ومحل الشاهد قوله : « أدع القتال » حيث فصل بين « لن » ومعمولها ب‍ « ما » الظرفية المصدرية وصلتها ، وهو مخصوص بالضرورة والبيت في المقرب ( 1 / 262 ) والمغني ( 283 ) ، والأشموني ( 3 / 284 ) . ( 4 ) انظر : شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 13 ) . ( 5 ) الرؤاسي : محمد بن الحسن النحوي أبو جعفر ابن أخي معاذ الهراء ، سمي الرؤاسي لأنه كان كبير الرأس وهو أول من وضع من الكوفيين كتابا في النحو ، وهو أستاذ الكسائي والفراء ، وكان رجلا صالحا ، وكتابه يقال له : « الفيصل » انظر ترجمته في بغية الوعاة ( 1 / 82 ) ، وقد سبقت ترجمته بالتفصيل .