[ أحكام أخرى لأسماء الحروف ]
قال ابن مالك : ( وقد يحكى المفرد المبنيّ به ، وكذا الفعل غير المسند على رأي ) .
شرح
تعرف من غير مد فيؤتى به مقصورا منونا فيقال : هذا با وكتبت تا ، ولا شك أن هذا قليل شاذ أن هذا قليل شاذ ، لأن القياس أن أسماء الحروف المذكورة إذا ركبت وأعربت أن تجرى مجرى غيرها من الكلمات إذا سمّي به ( 1 ) .
قال ناظر الجيش : تقدم لنا عند الكلام على قوله : ويعرب ما سوى ذلك أن المسمى به غير ما أشار إليه أول الباب يعرب وأنه يدخل تحت قوله : ما سوى ذلك أشياء كثيرة منها : الاسم المبني والفعل إذا لم يكن مسندا ، وتقدم أيضا الوعد أن المفرد المبني والفعل غير المسند قد يحكيان مسمّى بهما [ 5 / 94 ] فها هو قد ختم الباب بالإشارة إلى الحكم المذكور .
واحترز ب « المفرد » من المركب مع غيره فإن له الحكاية ، وإن كان في بعض أقسامه قد ينضم الإعراب إليها كما
تقدم تفصيل [ ذلك ] .
ومثال المفرد المبني : صاد ، قاف ، نون ؛ إذا جعلت أسماء للسور فإن التقدير :
هذه صاد ، فحكى اللفظ مع أنه مسمّى به وقد صحب عاملا وهكذا مثل الشيخ ( 2 ) لهذه المسألة ، وفي التمثيل بذلك نظر من وجهين :
أحدهما : أن نحو : صاد ، وقاف ، ونون - ليس مجمعا على بنائه بل الراجح كونه معربا ( 3 ) .
الثاني : أن النحاة ذكروا أن ما كان من أسماء السور متأتيا فيه الإعراب نحو :
صاد ، وقاف ، ونون يجوز فيه الأمران : الإعراب والحكاية ، وقد أشار الزمخشري إلى ذلك في أول الكشاف ( 4 ) ، وإذا كان كذلك فلا يسوغ التمثيل بهذه الكلمات لما أراده المصنف ، والأولى أن يمثل لذلك بنحو : قام من ، ورأيت من ، ومررت بمن مسمّى بها إن كان قد سمع نحو ذلك ، ولا شك أن كلام المصنف -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 495 : 496 ) .
( 2 ) انظر التذييل ( 6 / 496 ) .
( 3 ) انظر الكتاب ( 3 / 285 ، 259 ) .
( 4 ) انظر الكشاف ( 1 / 17 ) .