. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
خلفة حتّى إذا ارتبعت . . . ذكرت من جلّق بيعا ( 1 )
قال المصنف في شرح الكافية ( 2 ) بعد ذكر هذه الأوجه على هذا الترتيب الذي ذكرناه : « ولم يذكر سيبويه ( 3 ) إلا الوجهين الأولين » .
وقوله ما لم يجاوزا سبعة أحرف أشار به إلى أن الحكم المذكور للمثنى والمجموع مشروط بألا يجاوزا سبعة أحرف ، فإن جاوزا سبعة أحرف أي بعلامتي التثنية والجمع فإنهما لا يعربان حينئذ بالحركات ، بل يعربان بما كانا يعربان قبل التسمية بهما حقّا ، إذ لا يعرب بالحركات إلا مفرد أو ما يشبه المفرد ، ولا شك أن منتهى الاسم بالزيادة سبعة أحرف ، وبزيادة علامة التثنية على ما هو سبعة ، أو علامة الجمع تخرج الكلمة عن قاعدة المفردات ، فوجب أن لا يعرب بالحركات ، وذلك كقولك في تثنية اشهيباب ، وجمعه : [ اشهيبانان ] ( 4 ) ، واشهيبانون .
ثم إن الشيخ ذكر فرعا ( 5 ) وهو : « أنك إذا سميت ب « ذين » أو ب « تين » اسمي الإشارة جازت فيه حكاية التثنية ، قال : ومن لم يحك ألزمهما الألف وصرفهما فقال : جاءني ذان ، ورأيت ذانا ، ومررت بذان ، لأنه لا يكون في الأسماء المفردة ما آخره « ياء » و « نون » زائدتان قبلهما حرف مفتوح ، فلا بد من رده إلى مثال الأسماء ، وهو أن تصير [ الياء ] ألفا حتى يشبه الأسماء المفردة ( 6 ) ، -
هامش
( 1 ) هذان البيتان من الرمل ، وفيهما : الخبن والحذف ، وقائلهما يزيد بن معاوية بن أبي سفيان من قصيدة عينية يتغزل بها في نصرانية كانت قد ترهبت في دير خراب عند الماطرون وهو بستان بظاهر دمشق يسمى اليوم المنظور .
الشرح : قوله خلفة : هو ما يطلع من الثمر بعد الثمر الطيب ، قوله : ارتبعت : من ارتبع البعير إذا أكل الربيع ، وارتبعنا بموضع كذا أقمنا به في الربيع ، و « جلق » بكسر الجيم وتشديد اللام مكسورة : موضع بالشام وسوق الجلق بدمشق مشهور ، وبيعا : بكسر الباء وفتح الياء جمع بيعة وهي لليهود مثل الكنيسة للنصارى ، والشاهد في قوله « بالماطرون » حيث لزم « الواو » وفتح « النون » مع أنه مجرور وهكذا في حالتي الرفع والنصب على ما ذكر السيرافي والبيت الأول في الكامل للمبرد ( 1 / 226 ) وشرح الكافية للرضي ( 2 / 140 ) والبيتان في التذييل ( 6 / 469 ) والعيني ( 1 / 148 ، 149 ) ، والخزانة ( 3 / 278 ، 279 ) .
( 2 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 1 / 197 ) .
( 3 ) انظر الكتاب ( 3 / 232 : 233 ) .
( 4 ) اشهيباب : مصدر « اشهابّ » من الشّهبة وهي : البياض الذي غلب على السواد . انظر اللسان ( شهب ) .
( 5 ) انظر التذييل ( 6 / 469 ) .
( 6 ) قال في الكتاب ( 3 / 280 ) : « وسألته - يعني الخليل - عن ذين اسم رجل فقال : هو بمنزلة رجلين ولا أغيره لأنه لا يحتمل الاسم أن يكون هذا » .