تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4087

مساهمون:

ص٤٠٨٧

الباب الثالث والستون [ باب التسمية بلفظ كائن ما كان ]

[ شرح العنوان وبيان معناه ]

قال ابن مالك : ( باب التسمية بلفظ كائن ما كان ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال الشيخ ( 1 ) رحمه الله تعالى : قوله : كائن ما كان ، معناه : هذا باب التسمية بلفظ أي لفظ كان ، فكائن صفة للفظ ، و « ما » من قوله : « ما كان » قيل : مصدرية ، ولذلك تجيء بعد ما يعقل ، تقول : لأضربن زيدا كائنا ما كان ، ولا تقول : كائنا من كان ، لكون زيد عاقلا ، وقال القصري ( 2 ) : سألنا أبا علي - يعني الفارسي - عن قولهم : لأضربنّه ما كان فقلنا : « ما » أي شيء هي في هذه المسألة ؟ وأي شيء « كان » أهي التي بمعنى « وقع » أم التي للزمان ؟ فقال : عندي ما يقع إلى الساعة أن « ما » و « كان » مصدر ، وأن « كان » هي التي بمعنى « وقع » والتقدير : لأضربنه كائنا كونه ، و « كونه » يرتفع ب‍ « كائن » و « كائنا » حال منه - يعني من الضمير في « لأضربنه » - ويدل على أن « كان » هي التي بمعنى « وقع » أن المعنى : لأضربنه كائنا حاله أي : واقعا حاله ، ومعنى هذه المسألة : لأضربنه ذهب أو مكث . انتهى جواب أبي علي . ولا يصح تقديره : كائنا كونه لأن « كائنا » يدل على المصدر و « كونه » مصدر ، ولا بد من مغايرة المحكوم به للمحكوم عليه ، ولذلك امتنع ضرب ضرب ، ثم تقديره : واقعا حاله لا يفهم له معنى ، وإنما المعنى : لأضربنه على كل حال ، ولكن تنزيل اللفظ على هذا المعنى فيه عسر ، ويتكلف له بأن تجعل « ما » موصولة بمعنى « الذي » وتكون واقعة على العاقل كما وقعت في قولهم : لا سيما زيد إذا رفعت ، ألا ترى أن التقدير : لاسي الذي هو زيد ، فقد أطلقت « ما » على من يعقل وهو « زيد » فكذلك هذا ، ويكون « كائنا » اسم فاعل من « كان » الناقصة وفيه ضمير يعود على ذي الحال و « ما » بمعنى الذي خبر لقوله : « كائنا » و « كان » -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 457 : 459 ) . ( 2 ) القصري : محمد بن طوس القصري أبو الطيب ، من النحويين المعتزلة ، أحد تلاميذ أبي علي الفارسي ، أملى عليه المسائل القصريات ، وبه سميت ، مات شابّا . انظر ترجمته في بغية الوعاة ( 1 / 122 ) ، وإنباه الرواة ( 3 / 154 ) ، وفيه : « محمد بن طوسي » .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4087 | ناظر الجيش