تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4085

مساهمون:

ص٤٠٨٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الكلام على ذلك . ثم قال المصنف : والأعرف قصر ذلك على نحو سلاسل وقوارير ومراده بذلك : أن صرف ما لا ينصرف لا يجوز في الكلام إلا للتناسب كما في « سلاسل » و « قوارير » ، وإذا لم يكن تناسب كان ذلك مقصورا على الضرورة ، هكذا يظهر لي من هذا الكلام . لكن الشيخ حمل كلامه على ما هو أعم من ذلك فإنه قال ( 1 ) : إن المصنف يعني بذلك أن الأعرف أن يكون الصرف مخصوصا بالجمع المتناهى ، قال : وقال الأخفش : إن بعض العرب وإنه سمع ذلك منهم ، قال : وذكر الأخفش أن السبب في كون ذلك للجمع المذكور أن العرب يجمعونه جمع سلامة نحو قول بعضهم : صواحبات ، وقال الفرزدق : 3761 - وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم . . . خضع الرّقاب نواكس الأبصار ( 2 ) قال : فأشبه هذا الجمع عندهم الآحاد فصرفوه انتهى . وأقول : قد ذكر ابن أبي الربيع نحوا من هذا المنقول عن الأخفش لكنه لم ينسبه إليه ، فإنه لما ذكر أن نحو « مساجد » ممنوع الصرف لأن فيه علتين : الجمع وعدم النظير في الآحاد فصار بذلك جمعا في اللفظ والمعنى ، قال : فيجب على هذا أن من جمع هذا الجمع بالألف والتاء فقال : صواحبات أن يصرفه كما يصرف أكلبا وأجمالا ، وقد وجد الصرف في هذا الجمع أكثر مما وجد فيما فيه علتان ، قال الله تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً ( 3 ) ، وقال تعالى : قَوارِيرَا قَوارِيرَا ( 4 ) ، وكان الأستاذ أبو علي يقول : إن أبا علي كان يذهب في هذا وما -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 456 : 457 ) وقد نقله بتصرف . ( 2 ) هذا البيت من الكامل قاله الفرزدق من قصيدة يمدح بها آل المهلب بن أبي صفرة وخص من بينهم ابنه ، الشرح : الخضع : جمع أخضع وهو الذليل الذي قد نكس رأسه . والنواكس : التي تنظر إلى الأرض من الخوف والذلة ، والشاهد فيه : جمع « ناكس » صفة العاقل على « نواكس » . والبيت في الكتاب ( 3 / 633 ) والمقتضب ( 1 / 259 ) ، وابن يعيش ( 5 / 56 ) والخزانة ( 1 / 99 ) وشرح شواهد الشافية ( 142 ) ، وابن السيرافي ( 2 / 317 ) . وديوان الفرزدق ( ص 476 ) . ( 3 ) سورة الإنسان : 4 . ( 4 ) سورة الإنسان : 15 ، 16 .