. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فقال : وأشياعها ؛ لأنه يريد أبناء تميم بن مر ، فلذلك أعاد الضمير مؤنثا ولا تقول : تميم بن مر وأشياعه ، فتجري الحكم على تميم كما أجريته في قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها ( 1 ) فإنه روعي هنا الملفوظ به القائم مقام المحذوف ولذلك أعيد الضمير مؤنثا في فيها . انتهى .
وقوله : إن الحكم في غير هذا الباب يكون للملفوظ لا للمحذوف ليس كذلك فقد قال الله تعالى : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ ( 2 ) ولا شك أن الضمير في « يغشاه » عائد على المضاف المحذوف ، إذ التقدير : أو كذى ظلمات ، وقد تقدم في باب الإضافة أن الأمرين جائزان ، أعني مراعاة المضاف المحذوف ، ومراعاة المضاف إليه ، فكيف يقول : إن الحكم يكون للملفوظ به لا للمحذوف ؟
ثم إن الآية الشريفة وهي قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها ليس فيها دليل على ما ذكره ؛ لأن المقصود من قوله تعالى : الَّتِي كُنَّا فِيها وصف المضاف إليه الذي هو « القرية » بذلك لا وصف المضاف المحذوف الذي هو « الأهل » ، يدل على ذلك أنه لو قيل في غير القرآن العزيز ، واسأل أهل القرية التي كنا فيها ، لكان صحيحا ، ولو كان « التي كنا فيها » مقصودا به وصف « أهل » لما صح ذلك ، وقد تقدم الكلام في ذلك في باب الإضافة ( 3 ) .
فالحق أن الحكم يكون للمضاف المحذوف مطلقا ، وقد يراعى الملفوظ به الذي هو المضاف إليه فيجعل الحكم في الإخبار عنه وعود الضمير وغير ذلك إذا دلّ على المراد دليل .
الأمر الثالث : قسم ابن عصفور ( 4 ) أسماء الأمكنة غير الواجب منع صرفها لعلمية وتأنيث بعلامة فيه ك « مكة » و « حزوى » إلى خمسة أقسام كما قسم أسماء القبائل :
قسم لا يستعمل إلّا مذكرا وذلك « بدر » و « ثبير » و « فلج » و « نجد » ، قال الله تعالى : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ ( 5 ) ، وقالت العرب : « أشرق ثبير كيما -
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 82 .
( 2 ) سورة النور : 40 .
( 3 ) انظر المرجع السابق .
( 4 ) انظر شرح الجمل ( 2 / 237 ) تحقيق صاحب جعفر أبو جناح وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه .
( 5 ) سورة آل عمران : 123 .