. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
القبيلة أم الحي فإنه لا ينصرف لأن فيه وزن الفعل ، قال : وقد غلط الزجاج ( 1 ) فذكر أن « تغلب » إذا أردت به القبيلة منعته الصرف ، وإذا أردت به الحي صرفته . انتهى .
وهذا الاستدراك يتعجب منه ؛ لأن كون نحو « تغلب » ممنوع الصرف قد علم من قبل على ما تقرر في الفصل المفروغ منه ، وإذا كان كذلك علم أن الكلام الآن في ما عدا ذلك ، ثم إن مبنى هذا الفصل إنما هو على أن بعض الأسماء التي هي أعلام قد يكون معناها صالحا لأن يكون مذكرا وأن يكون مؤنثا ، فيترتب على اعتبار كل من الأمرين الصرف وتركه ، أما كون العلمية يكون معها مانع آخر غير التأنيث فذلك أمر قد عرف ، وكأن الذي أوجب للشيخ هذا الاستدراك هو قول ابن عصفور ( 2 ) في تقسيمه : « فإن قصدت به قصد الحي صرفته إلّا أن يكون فيه ما يوجب منع الصرف » فأشار إلى مثل ذلك .
والحق أن ابن عصفور مستغن عن ذلك لما ذكرنا .
الأمر الثاني : أن ابن عصفور ذكر في شرح الجمل ( 3 ) في باب « أسماء القبائل والبلدان والأحياء والسور » أن أسماء القبائل والأحياء تنقسم خمسة أقسام ، وملخص ما ذكره :
أن أسماء المذكورات تنقسم أربعة أقسام :
قسم لا يستعمل إلا للقبيلة وذلك : يهود ومجوس وآدم ، قال الشاعر :
3721 - أولئك أولى من يهود بمدحة . . . إذا أنت يوما قلتها لم تؤنّب ( 4 )
-
هامش
( 1 ) في ج - ، أ : « الزجاجي » وعبارة الزجاج في ما ينصرف وما لا ينصرف بعيدة عن تخطئة الشيخ له ، فإنه قال في ( ص 58 ) : « إن الاسم إذا أريد به الأب أو الحي انصرف ، وإذا أريد به القبيلة منع » وليس في ذلك إشارة إلى « تغلب » بعينها كما ذكر الشيخ .
( 2 ) انظر شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 234 ) .
( 3 ) انظر شرح الجمل ( 2 / 235 : 237 ) وقد لخصه المؤلف كما ذكر بعده .
( 4 ) هذا البيت من الطويل وقائله رجل من الأنصار كما ذكر الأعلم ، و « يهود » مشتق من هاد يهود إذا تاب عن الذنب من قوله تعالى : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ من الآية ( 156 ) من سورة الأعراف ، والمعنى :
يعني المسلمين من المهاجرين والأنصار أنهم أولى بالمدح من اليهود بني قريظة وبني النضير ، وأنهم أجدر ألا يلام مادحهم لظهور فضلهم عليهم ، يقول هذا للعباس بن مرداس ، وكان العباس يمدح بني قريظة .
والشاهد فيه : جعل « يهود » علما للقبيلة ؛ فلذلك منع من الصرف ، وإن جعل اسما للحي منع أيضا كما منع يشكر ويزيد . والبيت في الكتاب ( 3 / 254 ) ( هارون ) والتذييل ( 6 / 379 ) ، واللسان ( هود ) .