. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
امتنع الصرف لأن ألفه للتأنيث بمنزلتها في « شروى » ( 1 ) ، فإن سميت بها من :
رأيت كلتي أختيك في لغة من قال ذلك ( 2 ) ، أو من : رأيت كلتيهما صرف لأن الألف إذا ذاك تكون منقلبة فلا تكون للتأنيث ، لأن ألف التأنيث لا تكون منقلبة ، وكذا لو سميت ب « حبلى » المرخم [ 5 / 55 ] من : حبلوى انصرف لذلك ( 3 ) .
وأما العلة الثانية : فالجمع ، وهو الذي لا نظير له في الآحاد ، واختلفوا في المراد بهذه العبارة فقيل : المراد ألا يكون على وجه واحد وهو ما وازن « مفاعل » أو « مفاعيل » بغير تاء لأنه إن كان بالتاء ك « فرازنة » ( 4 ) كان له نظير ك « رفاهية » ونقض بأفعال وأفعل وأفعلة فإنها مصروفة مع أنها لا نظير لها في الآحاد ، وقيل : المراد أن لا يكسّر ثانيا ، ومن ثمّ عبّر عنه بالجمع المتناهي أي تناهى في الجمعية فلا يجمع مرة أخرى وعلى هذا يندفع النقض المذكور لأن الصيغ المذكورة تجمع ك « أناعيم » في « أنعام » و « أكالب » في « أكلب » و « أحامر » في « أحمرة » فتكون مصروفة ( 5 ) .
ونقض ذلك أيضا يمثل : ملائكة وصياقلة ( 6 ) ، فإنهما مصروفان ( 7 ) مع أنهما لا يكسران فتعين أن يكون المراد بقولهم : الجمع الذي لا نظير له في الآحاد :
مجموع الأمرين ، وهو أنه ليس له نظير في المفردات ، ولا يكسّر ثانيا ، وإنما عدل عن قولنا ، ولا يجمع ثانيا إلى قولنا : ولا يكسّر ثانيا ، لأن ما هو على زنة « مفاعل » أو « مفاعيل » وإن لم يجز تكسيره قد يجمع بالواو و [ النون أو با ] الألف والتاء كقولهم في نواكس : نواكسون وفي أيامن : أيامنون ، وفي حدايد : حدايدات ، وفي صواحب : صواحبات ( 8 ) ، ولكون هذه الصيغة قد تجمع جمع تصحيح أجرى بعضهم عليها حكم الآحاد فادعى أنه يصرف ، وحمل عليه ما ورد في القرآن العزيز -
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 3 / 364 ) .
( 2 ) هي لغة كنانة انظر الأشموني ( 3 / 231 ) .
( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 288 ) ، والأشموني ( 3 / 231 ) .
( 4 ) انظر شرح الكافية للرضي ( 1 / 54 ) .
( 5 ) انظر شرح ابن الناظم للألفية ( ص 644 ) ، والأشموني ( 3 / 243 ) .
( 6 ) صياقلة : جمع صيقل ، والصّيقل : شحّاذ السّيوف وجلّاؤها . انظر اللسان ( صقل ) .
( 7 ) انظر شرح الألفية لابن الناظم ( ص 251 ) والأشموني ( 3 / 242 ) وانظر الكتاب ( 3 / 228 ) .
( 8 ) انظر الأشموني ( 4 / 151 ) وحاشية الصبان ( 3 / 243 ) .