تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3955

مساهمون:

ص٣٩٥٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فإن قيل : لم حذفت اللام أولا ؟ قلنا : لما كانت ياء المنقوص المنصرف قد تحذف تخفيفا ويكتفى بالكسرة التي قبلها ، وكان المنقوص الذي لا ينصرف أثقل التزموا فيه من الحذف ما كان جائزا في الأدنى ثقلا ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر إذ ليس بعد الجواز إلا اللزوم ، ثم جيء بعد الحذف بالعوض كما فعل في إذ حين حذف ما تضاف إليه . ومن النحويين ( 1 ) من يرى أن تنوين « جوار » ونحوه تنوين صرف لأن الياء حذفت فصار الاسم بعد حذفها شبيها ب‍ « جناح » وهذا قول ضعيف ، لأن الياء حذفت تخفيفا . وثبوتها منوي ، ولذلك بقيت الكسرة دليلا عليها ، وما حذف تخفيفا ونوى ثبوته فلا اعتداد بحذفه ، ولهذا لو سمي ب‍ « كتف » امرأة ثم سكن تخفيفا لم يجز صرفه جواز صرف « هند » لأن الحركة منوية فلم يعتد بالسكون ، ولو قيل في « جيأل » اسم رجل : جيل لم يجز صرفه وإن كان في اللفظ ثلاثيا لأن الهمزة منوية الثبوت ، ولذلك لم تقلب الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ( 2 ) ، وأمثال ذلك كثيرة . فإن أورد « جندل » ونحوه فإن أصله : فعالل فحذفت ألفه ونوى ثبوتها لئلا يتوالى أربع حركات في كلمة واحدة ، ومع ذلك صرف اعتبارا بعارض الحذف ؟ فالجواب أن يقال : لا أسلم أن تنوين « جندل » ونحوه تنوين صرف ، وإنما هو تنوين جيء به عوضا من الألف ( 3 ) كما جيء بتنوين « جوار » عوضا من الياء ( 4 ) ، فاندفع المعارض وصح عدم الاعتداد بالعارض . وتنوين المقابلة : تنوين « مسلمات » ونحوه من الجمع بالألف والتاء ، فإنه جمع قصد به في المؤنث من سلامة نظم الواحد واتحاد لفظ الجر والنصب ما قصد في -
هامش
- والإنصاف ( ص 655 ) ، وابن يعيش ( 9 / 29 ، 33 ) ، والمغني ( ص 342 ) . ( 1 ) هو الأخفش كما في المغني ( ص 341 ) والأشموني ( 3 / 245 ) . ( 2 ) انظر المغني ( ص 341 ) . ( 3 ) أي عوضا من ألف « جنادل » وعلى هذا فالتنوين عوض عن حرف زائد . ( 4 ) نقل ابن هشام في المغنى ( ص 341 ) رأي ابن مالك في تنوين « جندل » ثم قال : « والذي يظهر خلافه ، وأنه تنوين الصرف ، ولهذا يجر بالكسرة وليس ذهاب الألف التي هي علم الجمعية لذهاب الياء من نحو : جوار وغواش » .