. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
النون وجب تحريكه لالتقاء الساكنين ، وهو مبني على السكون قبل ، ثم عرض تحريكه لما ذكرنا ، فكيف تكون حركته حركة بناء ؟ وهو قد قال : اختلفوا في الحركة التي قبل النون في قولك : هل تضربنّ ؟ واضربنّ .
وأما حركة المضارع فكيف يتوجه فيها أن يقال : إنها حركة التقاء الساكنين ؟
لأن آخره لم يكن قبل اتصال النون به ساكنا . بل كان متحركا بحركة فغيرت تلك الحركة بغيرها لموجب وهو خوف الالتباس بفعل الجماعة .
أما كون الحركة حركة بناء : فهو الظاهر ( 1 ) ؛ لأن الفعل المضارع إذا باشرته نون التوكيد بني كما تقرر وقد تقدم أن علة بنائه هي التركيب .
ولقائل أن يقول : إن نون التوكيد امتزجت بالكلمة فصارت في حكم الجزء ، وصار مجموع الكلمتين في حكم كلمة واحدة ، ومن ثمّ قيل : قومنّ برد الواو لكون الحركة لازمة ، فحركة ما قبل نون التوكيد في نحو :
هل تضربنّ ؟ مثلا كحركة الفاء من « جعفر » والهاء من « درهم » وحركات أجزاء الكلمة لا ينسب إليها بناء ولا
إعراب .
ومعنى قولنا : إن الفعل المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد يبنى : أنه يحكم عليه بالبناء بمعنى أنه سلب الإعراب الذي كان له ، ولا يلزم من ذلك أن تجعل حركة آخره بالفتح علامة لبنائه .
الأمر الثاني : إذا قلت : هل تكرمن أباك ؟ بالنون الخفيفة وخففت الهمزة بحذفها ونقل حركتها إلى الساكن الذي قبلها وهو النون فقيل : لا يجوز لأن هذه النون لا تحتمل الحركة كما لم تحتملها إذا التقت مع ساكن لأنها تحذف إذا لقيته وهذا واضح ( 2 ) .
الأمر [ 5 / 50 ] الثالث : قالوا : هل يجوز أن يجمع بين الألف والنون الخفيفة إذا كان بعد النون ما يدغم فيه نحو : يا رجلان إن تقومان نبرّكما ؟ ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) هذا واضح في أن المؤلف يميل إلى مذهب الجمهور .
( 2 ) هذه المسألة ذكرها الشيخ أبو حيان في التذييل ( 6 / 264 ) تحت عنوان « فرع » وقد نقلها المؤلف دون أن يشير .
( 3 ) هذه المسألة - أيضا - ذكرها الشيخ أبو حيان في التذييل ( 6 / 267 ) تحت عنوان « فرع » .