. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بعد نون الإناث ولو لم تكن الشديدة بل كانت الخفيفة عند من يجور الخفيفة في هذا المحل لا بد من الإتيان بالألف الفاصلة بينها وبين نون الإناث ، كما أنه لا بد من الإتيان بها مع الشديدة ( 1 ) .
بقيت الإشارة بعد ذلك إلى ثلاثة أمور :
الأول قال ابن عصفور ( 2 ) : « واختلفوا في الحركة التي قبل النون في قولك : هل تضربنّ ؟ واضربنّ ؛ فمنهم من قال إنها حركة التقاء الساكنين ، وكانت فتحة طلبا للتخفيف ( 3 ) ، ومنهم من قال إن الحركة حركة بناء ( 4 ) لأنه أشبه المركب ، فكما أن المركب يبني على حركة فكذلك ما أشبهه وهو الصحيح بدليل أن حركة التقاء الساكنين عارضة ، والعارض لا يعتد به بدليل : قم الساعة ، فلو كانت الحركة معتدّا بها لقلت :
قوم الساعة ، لأن العلة الموجبة لحذف حرف العلة قد زالت وهي التقاء الساكنين ، فكان أن لا تقول : قومنّ وترد المحذوف ، ومما يدل على أن العرب لا تقول ذلك قول القائل :
3686 - فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة . . . وموتن بها حرّا وجلدك أملس ( 5 )
فقال : موتن ولم يحذف الواو ، فلو كانت حركة التقاء الساكنين لقال : متن ، ولم يسمع ذلك ، فلم يبق إلا أن تكون بناء ، قال : وسبب الخلاف بين النحويين أن الموجب لإعراب الفعل المضارع قد زال وهو التخصيص بحرف من أوله كما أن الاسم كذلك » انتهى .
ولك أن تبحث فتقول : لا شك أن فعل الأمر ساكن الآخر ، فإذا اتصلت [ به ] -
هامش
( 1 ) انظر الهمع ( 2 / 79 ) .
( 2 ) انظر شرح الجمل ( 2 / 490 : 491 ) .
( 3 ) هذا مذهب الزجاج والسيرافي ، انظر شرح الكافية للرضي ( 2 / 405 ) والتذييل ( 6 / 263 ) .
( 4 ) وهذا مذهب الجمهور انظر شرح الكافية للرضي ( 2 / 405 ) ، والتذييل ( 6 / 262 : 263 ) .
( 5 ) هذا البيت من الطويل ، وهو للمتلمس في ديوانه ( ص 6 ) ، الخزانة ( 3 / 270 ) . وقبله :
ألم تر أن المرء رهن منية . . . صريع لعافي الطّير أو سوف يرمس
الشرح : قوله ضيما : الضيم : الظلم وقوله أملس هو من الملوسة وهي ضد الخشونة وقوله « جلدك أملس » أي نفي من العار سليم من العيب ، والضمير في : بها يعود إلى قوله « ميتة » أي مت بتلك الميتة حرّا لم يستعبدك الحر ، والمعنى : أن الموت نازل بك على حال فلا تحتمل العار خوفا منه .
والشاهد فيه : قوله « موتن » حيث جاء بالواو ولم يحذفها لأن الحركة التي بعدها هي التي قبل النون للبناء وليست حركة التقاء الساكنين ولو كانت كذلك لقال متن . انظر البيت في الخزانة ( 3 / 270 ) ، وانظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ( ص 658 ) ، وشرح الحماسة للتبريزي ( 1 / 192 ) .