. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عليه من الظرفية ؛ وإذا كانت كذلك فكيف يتصور فيها أن تكون اسم فعل ؟ وإن كان العامل فيها بعد النقل غير العامل فيها قبل النقل فقد عرفت أن ذلك ممتنع كما أشرنا إليه آنفا ( 1 ) .
والحق أن أسماء الأفعال لا موضع لها من الإعراب سواء أكانت موضوعة اسم فعل في الأصل أم منقولة من ظرف مضاف أو جار ومجرور ( 2 ) ، وإذا كان كذلك فالحركات التي في « دونك » و « مكانك » - أعني حركة النون فيهما - وفي « حذرك » أعني حركة الراء - ليست بحركات إعراب ولا بناء ، وإنما هي حكاية لحركاتها الإعرابية لا غير .
المسألة الرابعة :
أن ما أمكن أن يكون مصدرا أو فعلا لا يعدّ من أسماء الأفعال . أما ما أمكنت فعليته فالظاهر أن المراد به : « هات » و « تعال » فإن المصنف قد تقدم نقلنا عنه أنه قال في شرح الكافية : إنهما فعلان لا يتصرفان ( 3 ) . فهاتان الكلمتان أمكنت فعليتهما لاتصال ضمائر الرفع البارزة بهما ، وإذا كان كذلك كان الحكم بأنهما أسماء فعل خطأ ( 4 ) .
وأما ما أمكنت مصدريته فيمكن أن يمثل له ب « حذرك » الذي مثل به ابن عصفور على أنه اسم فعل منقول من المصدر ؛ فإنه لا داعية تدعو إلى القول بأنه اسم فعل فيدعى أنه باق على المصدرية ، وقد مثل الشيخ لذلك بقولهم : « سقيا ورعيا » قال ( 5 ) : « فلا تقول : إنهما اسمان للفعل بجامع ما اشتركا فيه من دلالتهما على معنى الفعل ، ألا ترى أن المعنى : سقاك الله ورعاك » ؟ .
وما ذكرته من التمثيل ب « حذرك » أولى فإن أحدا لا يرتاب في أن سقيا ورعيا مصدران .
هامش
( 1 ) يرى المؤلف أن نحو : عليك وإليك بعد أن نقل وسمي به الفعل يمتنع أن يقدر له عامل من حيث اللفظ والمعنى ، وهو ما أشار إليه سابقا
بقوله : « والذي يظهر » .
( 2 ) وهو الصواب لوقوعها موقع فعل الأمر وهو مبني عند المحققين ، ووقوع هذه الأسماء موضع ما أصله البناء ( وهو الفعل ) وجريها مجراه في الدلالة سبب كاف في البناء .
( 3 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1389 ) وانظر التذييل ( 6 / 239 ) .
( 4 ) انظر التذييل ( 6 / 215 ، 239 ) .
( 5 ) انظر التذييل ( 6 / 239 ) .