. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
خلافا في ذلك فأطلقه الشاعر على الغراب لأنه لا يمكن أن يكون المعنى : إذ لمتي كجناح اسم صوت الغراب .
وأقول : إن الأمر إذا كان كذلك فاسم الصوت لم يعرب ، والذي جرى عليه الإعراب إنما هو اسم الغراب ، وعبارة المصنف تعطي ذلك لأنه علل الإعراب بوقوعه موقع اسم متمكن ، فالكلمة المذكورة لم تعرب وهي اسم صوت ؛ بل لما أريد بها ما يراد بالاسم المتمكن - وإن كانت الإرادة مجازا - وركبت الكلمة مع غيرها مسها الإعراب ؛ إذ إعرابها يصير متعينا حينئذ ، وعلى هذا فالمصنف لم يكن محتاجا إلى أن يقول : وقد يعرب بعضها ، بل كان الواجب أن يقول : وقد ينقل بعضها فيسمّى به ما يتوقّف فهم معناه على الإعراب .
وأما قوله : وربّما سمّي بعضها باسم فبني لسده مسدّ الحكاية ك « مضّ » المعبّر به عن صوت مغن عن لا - فمعناه أن « مضّ » اسم عبر به عن صوت وذلك الصوت مغن عن « لا » ومقتضاه أن « مضّ » اسم مستحق للإعراب ؛ فلما عبر به عن الصوت لقصد الحكاية بني ، وذلك الصوت مغن عن « لا » ، لكن لم يعرف ذلك الصوت الذي أغنت عنه لا ما هو ؟ ( 1 ) .
ولم أتحقق كلام الشيخ في هذا الموضع فإنه قال ( 2 ) : « وأما مضّ فهو صوت بضم الشفتين بمعنى لا وفيه إطماع لأنه ليس برد صحيح ، قال : وزعم بعض شراح المفصل أنه اسم لاعذر والمراد به الرد مع إطماع ( 3 ) ، قال : فعلى هذا يكون اسم فعل لا اسم صوت وأنشد :
3654 - سألت هل وصل فقالت : مضّ . . . وحرّكت لي رأسها بالنّغض ( 4 )
-
هامش
( 1 ) في اللسان ( مضض ) : « الليث : المضّ أن يقول الإنسان بطرف لسانه شبه لا » ونقل عن الجوهري : « مضّ - بكسر الميم والضاد - كلمة
تستعمل بمعنى لا وهي مع ذلك كلمة مطمعة في الإجابة » وقال الفراء في المعاني ( 2 / 121 ) : « مضّ كقول القائل : لا يقولها بأضراسه » .
( 2 ) انظر التذييل ( 6 / 243 ) وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه .
( 3 ) انظر ابن يعيش ( 4 / 78 ) .
( 4 ) هذا من الرجز المشطور ولم أهتد إلى قائله .
الشرح : « مض » كلمة يقولها الإنسان بطرف لسانه تشبه لا وفيها إطماع ، « النغض » التحريك ويقال -