تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3910

مساهمون:

ص٣٩١٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أنيبت مناب الفعل ولم تجعل في أول أحوالها اسما له لم يعامل معاملة « نزال » وأشباهها فيلزم بناؤها ، وكونها مضافة إلى ما بعدها يدل على افتراقها من « نزال » وشبهه ؛ لأن أسماء الأفعال لا تضاف » انتهى كلام ابن عصفور - رحمه الله تعالى - ولم يذكر العامل المقدر في اسم الفعل ما هو ؟ بل اقتصر على ما نقله عن أبي علي أن الأصل : اعطف عليك زيدا ، واقتصاره عليه دليل أنه رضيه مع أنه قد تقدم له نظير ذلك وهو أنه جعل التقدير في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ( 1 ) : أمسكوا عليكم أنفسكم . لكن لقائل أن يقول : يلزم مما ذكره أن يكون « زيدا » من : عليك زيدا - منصوبا ب‍ « اعطف » المقدر ويكون « عليك » متعلقا به ، وعلى هذا لا يكون عليك اسم فعل حينئذ ، وإن قال : إن اسم الفعل ضمّن معنى : « اعطف » بعد حذفه كان معنى عليك زيدا : اعطف زيدا ، وليس ذلك معنى هذه الكلمة ، إنما معناها : « الزم » . والذي يظهر أن نحو : عليك وإليك بعد أن نقل وسمّي به الفعل يمتنع أن يقدر له عامل من حيث اللفظ والمعنى : أما اللفظ : فلأن « عليك زيدا » ليس معناه : اعطف عليك زيدا كما عرفت ، وأما المعنى : فلأن الذي يستفاد من اسم الفعل إنما هو الذي يستفاد من الفعل ، والذي يستفاد من الفعل إما طلب فعل أو إخبار عن فعل ، وشئ من هذين الأمرين لا يقبل المفعولية . وأما قوله - أعني ابن عصفور - في « دونك » و « مكانك » و « حذرك » أن من اعتقد في أسماء الأفعال أنها معمولة لعوامل مضمرة فإنه يعتقد في هذه يعني : دونك ومكانك وحذرك أنها معربة ؛ وتعليله ذلك بأنها في الأصل ظرف ك‍ « مكانك » و « دونك » أو مصدر ك‍ « حذرك » ، وقد كانت معمولة لأفعال ، فلما حذفت تلك الأفعال وأنيبت هي منابها بقيت على ما كانت عليه من الإعراب - فغير ظاهر ؛ لأنها إن كانت باقية ( على ما كانت عليه من الإعراب ) ( 2 ) فالعامل فيها الآن - أعني بعد النقل - إن كان العامل فيها قبل النقل ؛ فهي باقية على ما كانت -
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 105 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ج - ) وفي ( أ ) زيادة كلمة « فيها » بعد قوله : من الإعراب .