[ القياس على بعض هذه الأسماء ]
قال ابن مالك : ( ويقيس على هذه الكسائيّ وعلى قرقار الأخفش ووافق سيبويه في القياس على فعال ) .
شرح
وفي الحديث الشريف : « ومن لّم يستطع فعليه بالصّوم » ( 1 ) .
قال الشيخ ( 2 ) : « الباء زائدة ويكون الصوم مبتدأ ، كما زيدت في قولهم :
بحسبك درهم » انتهى .
وأقول : إن ذلك إنما هو على التضمين أيضا كما قلنا في « فعليك بذات الدّين » ، وما قاله الشيخ يلزم منه أن الصوم يكون واجبا على من لم يستطع الباءة ( 3 ) ولا قائل بذلك ، وإنما معنى الحديث الشريف : أنه يلزم الصوم وذلك لأنه يكسر شهوته فيأمن على نفسه من العنت .
قال ناظر الجيش : يشير إلى مسألتين :
الأولى :
أن الظروف والمجرورات التي نقلت وصيرت أسماء أفعال يقتصر فيها على ما سمع ، قال في شرح الكافية ( 4 ) بعد الإشارة إليها : « ولا يقاس على هذه الظروف غيرها إلا عند الكسائي فإنه لا يقتصر فيها على السماع بل يقيس على ما سمع ما لم يسمع » .
وقال ابن عصفور ( 5 ) : « اعلم أن عليك ودونك وأمثالهما من الظروف والمجرورات المسمى بها فعل الأمر على
جهة الإغراء فيها خلاف ، فذهب الكسائي إلى أن ذلك جائز في كل ظرف وجار إلا أن يكون على حرف واحد فإن ذلك لا -
هامش
( 1 ) جزء من حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد سبق تخريجه في شرح المتن السابق .
( 2 ) انظر التذييل ( 6 / 221 ) وحاشية الصبان على الأشموني ( 3 / 201 ) .
( 3 ) الباءة : النكاح والتزويج ، والأصل في الباءة : المنزل ثم قيل لعقد التزويج باءة لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا » اللسان ( بوأ ) ملخصا .
( 4 ) انظر شرح الكافية الشافية ( رسالة ) ( 3 / 1394 ) والمرتجل لابن الخشاب ( ص 257 ) وقد رد ما ذهب إليه الكسائي وانظر الهمع ( 2 / 106 ) وفيه : « وردّ بأن ذلك إخراج لفظ عن أصله ، وقيل : إن الكسائي يشترط كونه على أكثر من حرفين بخلاف نحو : « بك ولك » وانظر الأشموني وحاشية الصبان ( 3 / 201 ) .
( 5 ) يبدو أن ذلك في شرح الإيضاح له ولم أعثر عليه .