. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال ( 1 ) - تبعا لابن عصفور - وساغ أن يتعدى فعل المضمر المتصل إلى مضمره المتصل في اللفظ لأنه في التقدير على حذف مضاف أي إلى جهتك » . انتهى .
وهو كلام عجيب فإنه يقتضي أن اسم الفعل هو « إليّ » ( 2 ) وحدها ، وأنها ناصبة للكاف ، وليس الأمر كذلك بل « إليك » ( 3 ) بجملته هو اسم الفعل نقل وسمي به ، وبعد النقل لا نظر إلى أجزاء الكلمة ، وليس ثمّ إلا ضمير واحد مرفوع بجملة « إليك » ( 4 ) الذي هو اسم الفعل وهذا أمر لا يرتاب فيه ولا يجوز أن يظن خلافه .
وأما قوله : وعليك وعليّ وعليه بمعنى : الزم وأولني وليلزم - فالأول للأول والثاني للثاني والثالث للثالث ، فمعنى عليك زيدا : الزم زيدا ، ونقل ابن عصفور ( 5 ) عن المازني أن الأصل فيه : خذ زيدا من عليك أي من فوقك ، فحذف حرف الجر ووصل فعل الأمر بنفسه ، ثم حذف فعل الأمر وأقيم الظرف الذي هو عليك مقامه ، قال : حكى ذلك عنه السيرافي ، قال ( 6 ) : وكأن الذي حمله على إضمار حرف جر أنه رأى العرب لا تقول : خذ زيدا عليك ، وتقول : خذ زيدا من عليك أي من فوقك ( 7 ) بإدخال من على « على » كما دخلت عليها في قول الشاعر ( 8 ) :
3645 - غدت من عليه . . . . . . . . . . البيت ( 9 )
-
هامش
( 1 ) أي الشيخ أبو حيان ، انظر التذييل ( 6 / 220 ) .
( 2 ) ،
( 3 ) ،
( 4 ) في نسخة ( ج - ) ، ( أ ) : عليّ ، عليك ، عليك ، والصواب ما أثبتناه ؛ لدلالة السياق عليه .
( 5 ) يبدو أن هذا الكلام في شرح الإيضاح له ولم أعثر عليه وانظر الحديث عن عليك منقولا عن ابن عصفور في شرح المقرب ( المنصوبات ، أول : ص 308 ) .
( 6 ) أي السيرافي ، انظر شرح السيرافي على كتاب سيبويه ( رسالة ) ( 2 / 1013 ) .
( 7 ) قال سيبويه في الكتاب ( 4 / 231 ) : « ويدلك على أنه اسم قول بعض العرب : نهض من عليه » وقال في ( 3 / 268 ) : « سمعنا من العرب من يقول : نهضت من عليه ، كما تقول : نهضت من فوقه » وانظر الكتاب ( 1 / 420 ) .
( 8 ) هو مزاحم بن الحارث العقيلي كما في ابن يعيش ( 8 / 38 ) .
( 9 ) هذا جزء بيت من الطويل وهو بتمامه كما جاء في شرح السيرافي ( 2 / 1013 ) :
غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها . . . تصلّ وعن قيض ببيداء مجهل
الشرح : ظمؤها : الظمء : ما بين الوردين ويروى « خمسها » والخمس : هو أن ترد الماء يوما ثم تتركه ثلاثا وتعود إليه في الخامس ، تصل : أي يصل جوفها ويصوت من يبسه من العطش ، والقيض : قشور البيض ، والبيداء : القفر ، ومجهل : أي لا يهتدى فيه . يصف الشاعر قطاة غدت عن فرخها طالبة للورد بعد تمام الظمء أو الخمس ، ويريد أنها أفرخت بيضها لتوّها فهي تسرع في طيرانها في ذهابها وإيابها اشفاقا وحرصا . -