تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3896

مساهمون:

ص٣٨٩٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال ابن عصفور : « ما ذهب إليه باطل عندي لما فيه من تكلف إضمار حرف جر من غير داعية إليه إذ يمكن أن يكون التقدير : أمسك عليك زيدا كما قال تعالى : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ( 1 ) ، وكذلك قوله تعالى : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ( 2 ) تقديره : أمسكوا عليكم أنفسكم أي امنعوها من أن تقع في ضلال ( 3 ) ، ولا يكون الفعل المضمر العامل في « عليك » أمسك في كل موضع بل يقدر على حسب ما يساعد المعنى عليه ؛ ألا ترى أنك لو قلت : عليك الصوم لكان التقدير : أوجبت عليك الصوم ، لأن تقدير : أمسك لا يساعد عليه المعنى » انتهى . وما ذكره غير ظاهر : أما أولا : فلأنه بنى الأمر على أن أسماء الأفعال معمولة لعوامل مقدرة ، وأنها في موضع نصب ، وسيأتي الكلام على هذه المسألة وبيان أنها لا موضع لها من الإعراب . وأما [ 5 / 39 ] ثانيا : فلأنه إذا جعل التقدير في : عليك زيدا : أمسك عليك زيدا - خرج « عليك » عن أن يكون اسم فعل ويكون انتصاب الاسم الواقع بعد « عليك » بذلك الفعل المقدر ، و « عليك » متعلقة به ؛ لأنا إذا قدرنا « أمسك » مثلا خرج « عليك » عن أن يكون بمعنى : الزم قطعا ، وبخروجها عن ذلك تخرج عن أن تكون في هذا التركيب اسم فعل ، وكذا ما نسب إلى المازني من أن أصل الكلام : خذ زيدا من عليك أي من فوقك - لا معول عليه . والحق أن « عليك » من : عليك زيدا بمعنى الزم وهي الناصبة ل‍ « زيد » وذلك أن هذا الجار والمجرور الذي هو « عليك » وما أشبهه قد كان معمولا لشيء ثم نقل وسمي به الفعل ووجب قطع النظر عن الحالة التي كان عليها أولا ( 4 ) . وبعد ، فالذي ذكره ابن عصفور لم يتجه لي تقريره ، وكذا ما ذكره عن المازني -
هامش
- والشاهد فيه : دخول من على « على » لأنها اسم في تأويل فوق كأنه قال : غدت من فوقه ، والبيت في الكتاب ( 4 / 231 ) ، والمقتضب ( 3 / 53 ) والكامل ( 2 / 82 ) والخزانة ( 4 / 253 ) ، والمغني ( ص 146 ) ، والعيني ( 3 / 301 ) والتصريح ( 2 / 19 ) ، والهمع ( 2 / 36 ) والأشموني ( 2 / 266 ) . ( 1 ) سورة الأحزاب : 37 . ( 2 ) سورة المائدة : 105 . ( 3 ) في البيان ( 1 / 307 ) « أي احفظوا أنفسكم » وانظر التبيان للعكبري ( ص 465 ) . ( 4 ) انظر ما ذكره المؤلف ردّا على ابن عصفور والشيخ أبي حيان في « إليك » في الصفحة السابقة . وانظر التبيان للعكبري ( ص 465 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3896 | ناظر الجيش