. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أيضا وعلى الناظر أن يتأمل ويعمل بما يتضح عنده في هذه المسألة ، ثم ليس المعنى في نحو : عليك الصّوم : أوجبت عليك الصوم ، لأن « عليك الصوم » قد يقال لمن لا وجب عليه الصوم إذ الأمر بملازمة الشيء لا يلزم عنه الوجوب ، فإنه يقال :
عليك نوافل الطاعات ، وعليك إيثار المحتاجين ، وعليك إسداء المعروف ، ولا شك أن المعنى في نحو هذه الأمثلة : الزم كذا الزم كذا .
وقد مشى الشيخ وراء ابن عصفور فقال بعد ذكره رأي المازني والإشارة إلى بطلانه كما ذكر ابن عصفور : « التقدير عندنا : أمسك عليك زيدا » انتهى ( 1 ) .
قالوا ( 2 ) : وقد جاءت « عليك » متعدية بالباء ، ومنه الحديث الشريف : « فعليك بذات الدّين » ( 3 ) ، وقال الأخطل :
3646 - فعليك بالحجّاج لا تعدل به . . . أحدا إذا نزلت عليك أمور ( 4 )
والذي يظهر لي أن « عليك » الذي هو بمعنى الزم ضمن معنى : استمسك فعدّي تعديته .
وأما « عليّ » فقد فسره المصنف بأن معنى « عليّ » أولني ، وقد تقدم الكلام عليها ، وتفسير ابن عصفور لها ب « ناولني » والبحث معه .
وأما « عليه » فقد فسره المصنف بأن معناه : ليلزم ، وقد عرفت أن إيلاء هذه الكلمات غير ضمير المخاطب قليل ( 5 ) ، ومن كلام العرب : « عليه رجلا ليسني » ذكره سيبويه ( 6 ) . -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 220 ) وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه .
( 2 ) انظر التذييل ( 6 / 221 ) .
( 3 ) رواه البخاري في صحيحه بشرح السندي ( 3 / 242 ) كتاب النكاح وفي صحيح مسلم بشرح النووي ( 10 / 51 ) ، والنهاية لابن الأثير ( 1 / 184 ) .
( 4 ) هذا البيت من الكامل وهو للأخطل ( ديوانه : ص 11 ) والحجاج : هو الحجاج بن يوسف الثقفي الأمير الأموي الشهير ومعنى البيت واضح . والشاهد فيه : مجيء « عليك » متعدية بالباء والبيت في شرح التصريح ( 2 / 198 ) والتذييل ( 6 / 221 ) . وقال الشيخ خالد « وفيه بحث لاحتمال أن تكون الباء زائدة » .
( 5 ) انظر شرح ابن الناظم للألفية ( ص 612 ) والأشموني ( 3 / 201 ) .
( 6 ) انظر الكتاب ( 1 / 250 ) .