تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3892

مساهمون:

ص٣٨٩٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ودونك ، بمعنى : خذ ، ووراءك بمعنى : تأخر ، وأمامك بمعنى : تقدم ، إلى آخر كلامه - أن من هذه الكلمات ما وضع موضع فعل متعدّ ، ومنها ما وضع موضع فعل لازم ، فيكون حكم اسم الفعل في التعدي واللزوم حكم الفعل الذي هو بمعناه . وفي شرح الإيضاح ( 1 ) لابن [ 5 / 38 ] عصفور : « وهذه الظروف والمجرورات منها ما وضع موضع فعل متعد وهو : عليك ودونك ، وكما أنت في قولهم : كما أنت زيدا ، ولديك وكذاك في قول الشاعر : 3642 - يقلن وقد تلاحقت المطايا . . . كذاك القول إنّ عليك عينا ( 2 ) ومنها ما وضع موضع فعل غير متعد وهو : وراءك ، وأمامك ، وإليك ، ومنها ما وضع تارة موضع فعل متعد وتارة موضع فعل غير متعد وهو : مكانك وعندك ، ثم ذكر أن عليك وضعت موضع متعد إلى واحد تارة وموضع متعد إلى اثنين أخرى . فمثال الأول : عليك زيدا ، ومثال الثاني : قول العرب : عليّ زيدا : الأصل فيه : اعطف عليّ زيدا واردد عليّ زيدا ، فحذف العامل وأنيب « على » منابه وضمّن الكلام معنى : ناولني زيدا » انتهى ( 3 ) . ولقائل أن يقول : الذي تعدى إلى اثنين على قوله إنما هو « عليّ » لا « عليك » ، ثم لم أتحقق قوله « إن الكلام ضمّن معنى : ناولني زيدا » وليس ل‍ « ناولني زيدا » معنى في هذا التركيب ، والأقرب ما قاله المصنف من أن معناها : أولني و « أولى » يتعدى إلى مفعولين ، ومن ثمّ قالوا : إن « عليّ » لها في اللفظ مفعول واحد وفي المعنى مفعولان ، نابت الياء مناب أحدهما ، ولو قيل : إن « على » مع مجرورها إذا نقلت وجعلت اسم فعل إنما تتعدى إلى واحد سواء أكان المتصل بها الكاف أو الياء لكان قولا ، أما إذا اتصلت الكاف بها فظاهر ، وأما إذا اتصلت بها الياء - مع قلة ذلك - فوجهه أن المتكلم بها آمر نفسه ، فمعنى « عليّ زيدا » لألزم زيدا ، يأمر الإنسان نفسه باسم الفعل كما يأمرها بالفعل . -
هامش
( 1 ) كتاب مفقود لابن عصفور يوجد منه أربعون ورقة في تركيا من أول الكتاب وانظر هذا النقل في شرح المقرب ( المنصوبات ، قسم أول ص 308 ) . ( 2 ) مر الاستشهاد به وشرحه . ( 3 ) أي كلام ابن عصفور في شرح الإيضاح .