. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن نونه جعله نكرة كأنه يقول : حدّث حديثا ، ومنه قول القائل ( 1 ) :
3609 - إيه فداء لك يا فضاله . . . أجرّه الرّمح ولا تهاله ( 2 )
وفي شرح الصّفّار لسيبويه « وأما إيه فمعناه : حدّث أو زد ، لكن هو لازم ، لا يقال : إيه كذا » .
قال الشيخ ( 3 ) : « وقد استعمله بعض الشعراء المولدين متعديا فقال :
3610 - إيه أحاديث نعمان وساكنه ( 4 )
انتهى . -
هامش
( 1 ) نسبه أبو زيد في النوادر ( ص 163 ) لراجز ولم يسمه .
( 2 ) هذا البيت من الرجز . الشرح : فداء : مصدر فديته فداء ، فإن رفعته فعلى ظاهر الكلام تجعل نفسي ابتداء - وذلك على رواية : « نفسي فداء لك » - وفداء خبره ، وأما من كسر فداء فإنه أراد الأمر ( يريد اسم فعل أمر ) ، ولحق التنوين بعد الكسر علما على التنكير ، يريد : افد فداء ، ولو كسر بلا تنوين لقصد المعرفة كأنه قال : افد الفداء ، وقوله : أجره الرمح يريد : اطعنه في فيه لأن الإجراء : الطعن في الفم ، تهاله نهي وهو مجزوم بلا وكان القياس ( تهله ) بسكون اللام للجزم ، وحذف الألف قبلها لالتقاء الساكنين فأثبت الألف ، وفتح اللام على أحد وجهين : إما أن يكون أراد النون الخفيفة ثم حذفها ، وإما أن يكون حرك اللام لالتقاء الساكنين هي والألف ولم يحذف الألف لأنه جعل التحريك بدلا من حذفها ، واستحب الفتحة اتباعا للألف ، وهذا قول كثير من النحويين ، وكلاهما جيد والوجه الأول أشبه ، والهاء في ( تهاله ) للسكت وهو من هالني الأمر يهولني هولا : أفزعني .
والشاهد فيه قوله : « إيه » حيث جيء به منونا لما قصد تنكيره . وانظر البيت في المقتضب ( 3 / 168 ) ، والنوادر ( ص 163 ) ، والبيت في الأصول لابن السراج ( 2 / 145 ) والمسائل العسكرية للفارسي ( ص 279 ) وابن يعيش ( 4 / 72 ) والتذييل ( 6 / 189 ) والرواية فيه : ويها فداء لك ، واللسان ( فدى ) والرواية فيه : مهلا فداء لك .
( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 187 ) .
( 4 ) هذا شطر بيت من البسيط وذكره ابن هشام في شرح شذور الذهب ( ص 118 ، 119 ) وقال : ليس بعربي ، وقد شرح الشيخ محمد محيي الدين هذا الشاهد في كتابه : ( منتهى الأرب بتحقيق شرح شذور الذهب ) ( ص 118 ، 119 ) وقال : « نسبوا هذا الشاهد لابن الأثير ولم يعينوا واحدا ، فإنهم ثلاثة رجال من أفذاذ العلماء : أحدهم محدث وثانيهم مؤرخ وثالثهم أديب كبير ، وثلاثتهم لا يحتج بشعرهم ولا بنثرهم على شيء من قواعد اللغة ، وقد عثرت على بيت صدره هذا الشاهد وعجزه قوله :
إنّ الحديث عن الأحباب أسمار
انتهى .
والبيت شاهد على استعمال « إيه » متعديا مع أن الفعل الذي ناب هو عنه لازم فكان حق اسم الفعل أن يكون لازما ولا يتعدى بنفسه . والبيت في خزانة البغدادي ( 3 / 19 ) . و « نعمان » بفتح النون : اسم واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات .