. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يقتضي أن « تيد » لا تكون إلا اسم فعل خاصة لأنه لما قرن بها في الذكر « رويد » حاكما عليهما بأنهما اسما فعل لم يستثن إلا « رويد » فأخرجها عن أن تكون اسم فعل إذا نصبت على الحالية أو المصدرية ، وهذا هو الظاهر إذ لم يقم دليل على أن « تيد » مصدر كما قام الدليل على مصدرية « رويد » .
ثم إن المصنف ذكر أن معنى « تيد » : أمهل ، وأن معنى « رويد » : أمهل أيضا ، ولكن سيأتي بحث في كون معنى « رويد » أمهل .
وذكر أن ل « رويد » استعمالات أربعا ( 1 ) :
أحدها : أن تكون اسم فعل ، ثانيها : أن تكون حالا ، ثالثها : أن تكون مصدرا ، رابعها : أن تكون نعتا لمصدر مذكور أو مقدر .
وقد ذكر ابن عصفور الاستعمالات الأربع لها أيضا فقال ( 2 ) :
« رويد » اسم يستعمل على أربعة أضرب : اسم فعل بمعنى الأمر ، ومصدر ، وصفة لمصدر ، وحال منه ، فإذا استعمل اسم فعل كان مبنيّا ومتعديا إلى مفعول ، حكى سيبويه ( 3 ) من كلامهم : لو أردت الدراهم لأعطيتك رويد ما الشّعر ،
قال : يريد أرود الشعر كقول القائل : لو أردت الدراهم لأعطيتك فدع الشّعر ، ومن ذلك قول الشاعر :
3603 - رويد بني شيبان بعض وعيدكم . . . تلاقوا غدا خيلي على سفوان ( 4 )
يريد : دعوا يا بني شيبان بعض وعيدكم ، وانجزم « تلاقوا » على جوابه اجراء له في ذلك مجرى فعل الأمر الذي جعل اسما له ، « رويد » عند البصريين تصغير -
هامش
( 1 ) انظر ذلك النقل الطويل في شرح المقرب لابن عصفور ( المنصوبات قسم أول ص 267 ) .
( 2 ) يبدو لي أن كلام ابن عصفور هذا في كتابه « شرح الإيضاح » لأنني لم أعثر عليه في كتبه التي بين أيدينا .
( 3 ) انظر الكتاب ( 1 / 243 ) ( هارون ) وعبارته : « والله لو أردت . . . » .
( 4 ) هذا البيت من الطويل وهو لوداك بن ثميل المازني :
تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى . . . إذا ما اعترت في المأزق المتداني
الشرح : قوله « رويد بني » روي : رويدا بني وهي رواية ابن يعيش ( 4 / 41 ) وقال التبريزي : وهو الأكثر ، و « بني شيبان » منادى حذف منه حرف النداء أي : يا بني شيبان ، و « بعض وعيدكم » كلام إضافي مفعول لقوله « رويد » و « تلاقوا » جواب الأمر ، و « سفوان » اسم موضع .
والشاهد فيه : مجيء « رويد » اسم فعل متعديا إلى المفعول « بعض وعيدكم » وانظر البيت في المحتسب ( 1 / 150 ) وابن يعيش ( 4 / 41 ) والمغني ( ص 456 ) والعيني ( 4 / 321 ) .