. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنهم من زعم أنه تصغير « مرود » تصغير ترخيم وليس بمصدر موصوف به ( 1 ) ، فعلى القول الأول يجوز فيه وجهان :
أن يجعل صفة للمصدر .
وأن يجعل حالا منه - وإن كان نكرة - لأن الحال إذا لم يكن صفة في الأصل جاز ( 2 ) مجيئها حالا من النكرة متأخرة عنها في فصيح الكلام ، ومن ذلك قولهم :
هذا عربيّ قحّا ( 3 ) ، ووقع أمر فجأة ، ومررت بماء قعدة رجل ( 4 ) .
وعلى القول الثاني لا يكون إلا صفة للمصدر ؛ لأن الاسم الذي هو صفة في الأصل لا ينتصب على أنه حال من نكرة وهو متأخر عنها ، لا يقال : مررت برجل ضاحكا ، ومثال استعماله حالا منه قوله : ساروا رويدا ( 5 ) ، ف « رويدا » حال من ضمير محذوف عائد على المصدر الذي يدل عليه الفعل ، تقديره : ساروه رويدا أي :
ساروا السّير رويدا ، ولا يجوز ( 6 ) أن يكون تقدير ساروا رويدا : ساروا سيرا رويدا فحذف « سير » الذي هو المصدر وأقيمت صفته مقامه ؛ لأن « رويدا » صفة غير خاصة بجنس الموصوف المحذوف لأن الإرواد من صفات السير وغير السير أيضا . -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 179 ) .
( 2 ) قال سيبويه في الكتاب ( 2 / 112 ، 113 ) : « وزعم يونس أن ناسا من العرب يقولون : مررت بماء قعدة رجل والجر الوجه ، وإنما كان النصب هنا بعيدا من قبل أن هذا يكون من صفة الأول ، فكرهوا أن يجعلوه حالا كما كرهوا أن يجعلوا الطويل والأخ حالا حين قالوا : هذا زيد الطويل وهذا عمرو أخوك وألزموه صفة النكرة النكرة ، كما ألزموا صفة المعرفة المعرفة وأرادوا أن يجعلوا حال النكرة فيما يكون من اسمها كحال المعرفة فيما يكون من اسمها » ، وقد أشار سيبويه إلى أن الخليل يجيز مجيء الحال من النكرة قال في الكتاب ( 1 / 112 ) : « وقد يجوز نصبه على نصب : هذا رجل منطلقا وهو قول عيسى ، وزعم الخليل أن هذا جائز ، ونصبه كنصبه في المعرفة ، جعله حالا ولم يجعله وصفا ، ومثل ذلك : مررت برجل قائما ، إذا جعلت المرور به في حال قيام وقد يجوز على هذا : فيها رجل قائما وهو قول الخليل رحمه الله .
( 3 ) القحّ : أصل الشيء وخالصه ، يقال : عربي قح وعربي محض وقلب إذا كان خالصا لا هجنة فيه .
انظر اللسان ( قحح ) .
( 4 ) في اللسان ( قعد ) : « وقعدة الرّجل : مقدار ما أخذ من الأرض قعوده » .
( 5 ) انظر الكتاب ( 1 / 243 ، 244 ) .
( 6 ) انظر ابن يعيش ( 4 / 41 ) وذكر أنه وجه ضعيف .