[ حذف أحد المتضايفات ، والجر بالمضاف المحذوف ]
قال ابن مالك : ( فصل : يجوز حذف المضاف للعلم به ملتفتا إليه ومطّرحا ويعرب بإعرابه المضاف إليه قياسا إن امتنع استبداده به وإلّا فسماعا .
وفي قيامه مقامه في التّذكير والتّأنيث وجهان . وقد يخلفه في التّنكير إن كان المضاف مثلا ، وقد يحذف مضاف ومضاف إليه ، ويقام ما أضيف إليه الثّاني أو ما أضيف إليه صفة للثّاني محذوفة مقام ما حذف ، وقد يقام مقام مضاف محذوف مضاف إلى محذوف قائم مقامه رابع . وقد يستغنى بمضاف إلى مضاف إلى مضاف إلى رابع عن الثّاني والثّالث ، ويجوز الجرّ بالمضاف محذوفا إثر عاطف متّصل أو منفصل ب « لا » مسبوق بمضاف مثل المحذوف لفظا ومعنى . وربّما جرّ المضاف المحذوف دون عطف ، ومع عاطف مفصول بغير « لا » ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : إذا كان المضاف لا يجهل معناه بحذف لفظه جاز أن يحذف ويجعل المضاف إليه معربا بإعرابه ونائبا عنه في ما جيء بالإعراب لأجله ، وإن قدر لفظ المحذوف والتفت إليه رتب على وفقه ما بعد القائم مقامه كقوله تعالى : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ ( 2 ) فإن الأصل :
أو كذي ظلمات ؛ فحذف « ذو » وأقيمت ظلمات مقامه لفظا والتفت إليه معنى ؛ فذكر الضمير .
ولولا الالتفات إلى المعنى لأنث كما أنث في قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها ( 3 ) ولو التفت هنا لقيل : الذين كنا فيها . ومن الالتفات إلى المحذوف قراءة الحسن : ( فجعلناها حصيدا كأن لّم يغن بالأمس ) ( 4 ) بالياء ؛ لأن الأصل :
فجعلنا زرعها حصيدا ، ومن الالتفات إلى المحذوف قولهم : قرأت هودا ؛ بالتنوين يريدون : سورة هود ، ولو جعل المضاف مطرحا لفظا ونية لقيل : قرأت هود ؛ بلا -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 3 / 265 ) .
( 2 ) سورة النور : 40 .
( 3 ) سورة يوسف : 82 .
( 4 ) البحر المحيط ( 5 / 144 ) .