. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المضاف إليه فقد يكون ذلك مع العطف وقد لا يكون فهو قسم واحد تحته صورتان ، وكلامه في الشرح يقتضي هذا ؛ فإنه بعد أن ذكر المضاف إليه إذا حذف ونوي لفظه ترك المضاف بإعرابه وهيئته التي يستحقها مع بقاء المضاف إليه وأنشد :
2980 - أمام وخلف المرء من لطف ربّه . . . . . . البيت
قال : وبقاء المضاف على هيئته أكثر ما يكون إذا عطف على المضاف عامل في ما يماثل المحذوف لفظا ومعنى ثم قال : وقد يكون بخلاف ذلك وأنشد :
2981 - أكالئها . . .
البيت المتضمن : « أو بعيد فأهجعا » .
وقول الآخر :
2982 - ومن قبل نادى . . . . . . . . . البيت
إلى آخر ما استدل به على ذلك .
البحث الثاني :
أطلق المصنف القول ببناء الاسم الناقص الدلالة عند حذف المضاف إليه مع إرادته ؛ فلم يقيد شيئا منهما . وابن عصفور قيد البناء بكون المضاف اسم زمان وبكون المحذوف ( 1 ) معرفة ، لكنه إنما ذكر ذلك فيما يجوز فيه حذف المضاف إليه بقياس ( 2 ) ؛ فلا يلزم أن يمتنع ذلك على الإطلاق فقد يكون ذلك على غير قياس في غير أسماء الزمان وفي ما المضاف إليه المحذوف نكرة . والمصنف إنما ذكر المسألة من الرأي دون تعرض منه لقياس ولا غير قياس . على أن في اشتراط كون المضاف إليه المحذوف معرفة حال بناء المضاف بحثا وذلك أنهم قالوا في قوله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ( 3 ) : إن التقدير : من قبل ذلك ومن بعد ذلك ، فيقول القائل : لم لا يجوز أن يكون التقدير : من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء ؟ وما المانع من ذلك ؟
بل يظهر أن هذا التقدير أبلغ في التعظيم من التقدير الذي ذكروه ويقوي أن المعنى على التقدير الذي ذكرته قول الإمام مالك ( 4 ) رضي الله تعالى عنه حين حضرته الوفاة : لله -
هامش
( 1 ) المقرب ( 1 / 214 ) .
( 2 ) السابق .
( 3 ) سورة الروم : 4 .
( 4 ) مالك بن أنس بن مالك الحميري أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة وإليه تنسب « المالكية » . كان -