تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3218

مساهمون:

ص٣٢١٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الثالث : أن العرب تقول : كان ذلك إذ ؛ بالكسر دون إضافة « إذ » كقول الشاعر : 2979 - نهيتك عن طلابك أمّ عمرو . . . بعافية وأنت إذ صحيح ( 1 ) فلو كانت الكسرة إعرابية في « يومئذ » لم تثبت عند عدم ما اقتضاها وهو الإضافة . وقد أورد الأخفش هذا البيت في كتاب المعاني ( 2 ) ، وزعم أنه مما حذف فيه المضاف وترك عمله ولو جاز هذا لجاز في مثل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ( 3 ) الجر وكان فيه أجوز ؛ لأن المضاف - أعني « أهل » - مراد اللفظ والمعنى ومع هذا لم يجز فيه الجر بإجماع حين حذف المضاف ، فقدم الجواز في « حينئذ » لكون المضاف فيه مستغنى عنه من جهة المعنى أحق وأولى . وبهذا يرد قول الأخفش : [ أصل لات أوان : حين أوان ، وإنما الأصل : ولات أوان ذلك ؛ فحذف ذلك ونويت الإضافة وبني على الكسر ونون للضرورة ويجوز أن يكون الأصل : ولات من أوان ؛ فحذف « من » وبقي عملها كقراءة بعضهم : ولات حين مناص ( 4 ) بكسر النون ] ( 5 ) . وقولي : ( وإن لم ينو التنكير ) إلى ( بني المضاف على الضم ) أشرت به إلى سبب بناء ما يقطع عن الإضافة وقد تقدم شرحه مستقصى . ونبهت بقولي : ( إن لم يشابه ما لا تلزمه الإضافة معنى ) على أن بعض ما تلزمه الإضافة معنى يشبه الأسماء التامة الدلالة بقبول التصغير والتثنية والجمع والاشتقاق وكثرة ( 6 ) استعماله غير مضاف ك‍ « ثلث وربع ومثل وشبه » فلا يتأثر بالقطع عن الإضافة نويت أو لم تنو . انتهى كلام المصنف . وهو كما قيل : كالماء إلا أنه زلال ، والسحر إلا أنه حلال ، فرحمه الله تعالى -
هامش
( 1 ) من الوافر لأبي ذؤيب الهذلي . ديوان الهذليين ( 1 / 68 ) ، والخصائص ( 2 / 376 ) ، وشرح المفصل ( 3 / 29 ) ، ( 9 / 31 ) ، ويس ( 2 / 39 ) . ( 2 ) معاني الأخفش ( 1 / 184 ) . سورة الأنعام عند قوله تعالى : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا . . . ( 3 ) سورة يوسف : 82 . ( 4 ) سورة ص : 3 . ( 5 ) ما بين المعقوفين من ( أ ) وشرح التسهيل لابن مالك ، وهي قراءة عيسى بن عمر ، وانظر : البحر المحيط ( 7 / 384 ) ، والكشاف ( 4 / 54 ، 55 ) . ( 6 ) انظر شرح التسهيل : ( 3 / 252 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون .