تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3677

مساهمون:

ص٣٦٧٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأباعد حذف أحدكم ؛ لأنه لا يباعد الإنسان إلّا فعله لا فعل غيره ، فليس وأن يحذف معطوفا على « إياي » بخلاف قولنا : إيّاي ( والشّرّ ) فإن : والشّرّ معطوف على ( إيّاي ) والناصب لهما فعل واحد ، قال ابن عمرون مشيرا إلى هذا - أعني قول الزجاج - : وهذا تطويل لا حاجة إليه لقيام المعنى والإعراب بدونه . وإنما قال ابن عمرون ذلك لأنه قدّر العامل في هذا الكلام : نحّ والزجاج قدّر : لأباعد فاحتاج أن جعل الكلام جملتين لما ذكره . ونقل ابن عمرون عن ابن خروف أنه أجاز في الفعل المقدّر أن يكون خبرا ، التقدير : إيّاي أحذر وحذف أحدكم الأرنب . ثم المنقول ( 1 ) أن : إيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب . من كلام عمر رضي الله [ تعالى ] عنه ينهى عن حذف الأرنب بالعصا ونحوه ؛ لأن ذلك لا يحلّ به الصّيد إذا قتل ، وقتل الأرانب بالحذف هو الغالب ، قال ابن عمرون : فهذا وإن كان تقديره باعدني عن حذفها وباعد حذفها عنّي فإنّ المراد النهي عن حذفها لا غير ، ولو قال : لا تحذفوا الأرنب لم يكن فيه من المبالغة ما في هذا الكلام انتهى . وهو كلام حسن . وقول المصنف : وشبهه من المضاف إلى المخاطب بعد قوله : ونفسك أراد به الرأس والرّجل والعين والفم يقال ( 2 ) : رأسك والحائط ، ورجلك والحجر ، وعينك والنظر إلى ما لا يحلّ ، وفمك والحرام . وقوله : بإضمار متعلق بقوله : ينصب ، أي : ينصب تحذّرا كذا وتحذيرا كذا بإضمار ما يليق من كذا ومن كذا ، فالنّاصب لضمير المتكلم هو الناصب لضمير المخاطب لكن يختلف التقدير : فمع ضمير المتكلم لا يلزم تقديره مؤخّرا عن المعمول ، بل يجوز أن يقدّر مقدّما عليه ؛ لأنه عامل محذوف ، والعامل إذا حذف انفصل الضمير ، نعم من لم يجعل العامل في إيّاي أمرا وجعله خبرا يلزم على قوله أن يقدّر العامل مؤخّرا عن « إيّاي » لما سنذكره في « إيّاك » ، وكما أن العامل في ضمير المتكلم يجوز تقديره مؤخّرا ومقدما ، هكذا العامل في « نفسك » -
هامش
( 1 ) يبدو أنه من كلام المؤلف وانظر شرح الكافية للرضي ( 1 / 181 ) . ( 2 ) الهمع ( 1 / 169 ) والمساعد ( 2 / 570 ) تحقيق د / محمد كامل بركات .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3677 | ناظر الجيش