. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مخوف ، و « الأسد » مخوف منه ، فنصبهما الفعل لما تناولهما ، وإن اختلفت جهتا التخويف ، فكذا في العطف ، قال سيبويه ( 1 ) : فإيّاك متّقى والأسد متّقي منه ، فكلاهما مفعول به ومفعول منه ، وقد علمت أن المفعول منه وبه ينتصبان إذا أضمرت أفعالهما ، واعلم أن الواو ربما جاءت في معنى من والياء ومع انتهى .
وفي كلامه أمران :
قوله : « وقد علمت أن المفعول منه وبه ينتصبان إذا أضمرت أفعالهما » فإن الظاهر أن المراد ب « المفعول منه » : المفعول من أجله ، ولا شك في جواز إضمار الناصب لهما كما قال ، لكن [ كيف ] يعطف المفعول منه على المفعول به والعطف يقتضي المشاركة ؟
والحق أن المراد بكونه « مفعولا منه » أنه مفعول منه في المعنى ، أما في اللفظ فلا ؛ لأنه معطوف على مفعول به فوجب أن يكون شريكا له في ذلك ( 2 ) .
الأمر الثاني : قوله : إنّ الواو ربما جاءت في معنى من والياء ومع . فإن هذا الكلام يوهم أن واو العطف ترد بالمعاني
الثلاثة ، وفي ذلك نظر ، فإن الواو التي بمعنى « مع » هي واو « مع » وليست من العطف في شيء ، وإن كان أصلهما العطف عند من يرى ذلك ( 3 ) ، وأما التي بمعنى « الباء » فقد قالوا ذلك في قولهم :
« أنت أعلم و [ ما ] لك ( 4 ) . لما تعذّر جعلها عاطفة في هذا التركيب وذلك على أحد الأقوال ( 5 ) في المثال المذكور . -
هامش
( 1 ) قال في الكتاب ( 1 / 273 : 274 ) ومن ذلك أيضا قولك : إيّاك والأسد ، وإيّاي والشّرّ ، كأنه قال : إيّاك فاتّقينّ والأسد ، وكأنه قال : إيّاي لأتّقينّ والشّرّ ، فإيّاك متّقي والأسد والشّرّ متّقيان ، فكلاهما مفعول ومفعول منه » .
( 2 ) انظر ابن يعيش ( 2 / 25 ) وشرح الكافية للرضي ( 1 / 182 ) وشرح التصريح ( 2 / 193 ) .
( 3 ) انظر الإنصاف ( 556 ) مسألة « 57 » وابن يعيش ( 2 / 48 ، 49 ) ، وشرح الرضى ( 1 / 194 ، 195 ) .
( 4 ) انظر المغنى ( 358 ) .
( 5 ) وقيل إن الأصل : أنت أعلم بمالك فأنت ومالك بمنزلة : كلّ رجل وصيعته . انظر حاشية الأمير علي المغني ( 2 / 33 ) وحاشية الدسوقي علي المغني ( 2 / 21 ) وانظر شرح الرضي ( 1 / 196 ) والكتاب ( 1 / 300 ) وفيه : « ولو قلت : أنت وشأنك كأنك قلت : أنت وشأنك مقرونان ، وكلّ امرئ وضيعته مقرونان لأن الواو في معنى مع هنا يعمل فيما بعدها ما عمل فيما قبلها من الابتداء والمبتدأ ومثله : أنت أعلم ومالك فإنما أردت أنت أعلم مع مالك » .