. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أراد : إيّاك أن تمارى ، ثم أوقع موقع « أن تماري » ، « المراء » فعامله معاملة ما هو واقع موقعه ( 1 ) ، ويجوز أن يكون نصب « المراء » بفعل مضمر ( 2 ) غير الذي نصب « إيّاك » وعلى كل حال فلا يجوز مثل هذا إلّا في الشعر .
وليس العطف بعد « إيّاك من عطف الجمل خلافا ( 3 ) لابن طاهر وابن خروف ، ولا من عطف المفرد على تقدير : اتّق نفسك أن تدنو من الشّرّ أن يدنو منك ، بل هو من عطف المفرد على تقدير : اتّق تلاقي نفسك والشّرّ فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ( 4 ) ، ولا شك أن هذا أقلّ تكلّفا فكان أولى .
ويساوي التّحذير في كل ما ذكر الاغراء نحو : أخاك أخاك بإضمار الزم وشبهه » ( 5 ) وقال في شرح الكافية ( 6 ) : « التحذير : إلزام المخاطب الاحتراز من مكروه بإيّاك أو ما جرى مجراه ( 7 ) كقولك : إيّاك والشّرّ [ فإن حذّرت مؤنثا أو مثنّى أو مجموعا قلت : إيّاك والشرّ ] وإياكما وإيّاكم وإيّاكنّ .
والإغراء : إلزام المخاطب العكوف على ما يحمد العكوف عليه ( 8 ) من مواصلة ذوى القربى والمحافظة على عهود المعاهدين ونحو ذلك ، كقولك : لن تغريه برعاية الخلّة - وهي المودّة - الخلّة [ الخلّة ] ولمن تغريه بالذّبّ والحميّة : الأهل والولد ومنه قول الشاعر ( 9 ) : -
هامش
( 1 ) انظر شرح الكافية لابن الحاجب ( 2 / 483 ) .
( 2 ) قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 279 ) : « كأنّه قال : إيّاك ثم أضمر بعد إيّاك فعلا آخر فقال : اتّق المراء » وانظر الأعلم بهامش الكتاب ( 1 / 141 )
وفيه : « كأنه قال : إيّاك تجنّب المراء فلا يكون فيه ضرورة على هذا » .
( 3 ) انظر التذييل والتكميل ( خ ) ج 3 ورقة 241 ، والارتشاف ( 2 / 281 ) تحقيق د / النماس والهمع ( 1 / 169 ) .
( 4 ) قال المؤلف : « أقول إن الذي يظهر أن « والشر » يكون مجرورا عطفا على « نفسك » المجرور بقولك « تلاقي » فلما حذف المضاف ونصب المضاف إليه نصب « والشر » لعطفه عليه حاشية من خطه رحمه الله تعالى .
( 5 ) نهاية ما نقله عن شرح التسهيل ج 2 ( ص 161 ) .
( 6 ) شرح الكافية الشافية ( 3 / 1377 - 1379 ) .
( 7 ) الهمع ( 1 / 169 ) .
( 8 ) انظر الهمع ( 1 / 170 ) .
( 9 ) هو مسكين الدارمي في ديوانه ( ص 29 ) ولم ينسبه سيبويه وذكر الأعلم ( 1 / 129 ) أنه لإبراهيم ابن هرمة وليس كذلك ، ونسب في المستقصى ( 2 / 392 ) لمسكين أيضا .