. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثم إن المصنف حكم بأن الهاء التي أتي بها في الوقف هي تاء التأنيث التي كانت وحذفت للترخيم ، وقد رأيت من كلام ابن عصفور أن من النحاة من قال بما قال المصنف ، وأن منهم من يقول : إنها الهاء اللاحقة لبيان الحركة ، يعني أنها هاء السكت ، قال الشيخ مشيرا إلى هذا القول الثاني : هذا ظاهر كلام سيبويه ( 1 ) ، وقال - أعني الشيخ - في القول الأول : ومحصول هذا القول أن الترخيم لا يكون إلا في الوصل ، فإذا وقفوا فلا ترخيم ( 2 ) انتهى .
وينبغي أن يعلم أن الإتيان بهذه الهاء في الوقف على الاسم المرخم بحذفها إنما يكون على لغة من ينوي الرد ( وأما إذا رخم ما فيه التاء على لغة من ينوي الرد ووقف عليه فإن الهاء لا تلحقه ؛ لأنه قد حكم ( له ) بحكم التمام ، فبني على الضم ، فلا تلحقه الهاء ، سواء أكانت تاء التأنيث أم الهاء التي لبيان الحركة .
ومنها :
أن الاسم قد يرخم ثانيا بعد أن رخم أولا . وقال ابن أبي الربيع : قد جاء الترخيم بعد الترخيم وهو قليل . وأكثر ما يكون في الشعر ، فعلى هذا تقول في مرجانة :
يا مرجان ، فيصير بمنزلة عثمان ، وأنت تقول في عثمان : يا عثم فتقول : يا مرج وكأنه لما رخم على لغة من لم ينو وبني على الضم صار كأنه لم يرخم ولم يحذف منه شيء ، فرخم بعد ذلك ، وكذلك تقول في معاوية : يا معاو ، والأصل يا معاوية ، فبعد حذف التاء صار : يا معاوي ثم حذفت الياء فقيل : يا معاو . وعلى هذا أخذ سيبويه :
3534 - ( لقد رأي الرّاءون غير البطّل ) . . . أنّك يا معاويا ابن الأفضل ( 3 )
وفيه احتمال ، ولا يكون هذا الترخيم بعد الترخيم إلّا أن يرخم أولا على لغة من لم ينو حتى يصير كأنه اسم كامل يجري فيه ما يجري في نظائره مما لم يرخم ( 4 ) .
انتهى . -
هامش
( 1 ) في كتابه ( 2 / 244 ) ، وقد تقدم ، وانظر التذييل ( 4 / 235 ) .
( 2 ) السابق .
( 3 ) رجز للعجاج ذكرنا صدره - ديوانه ( ص 48 ) والخصائص ( 3 / 316 ) والدرر ( 1 / 159 ) والكتاب ( 1 / 334 ) .
( 4 ) ينظر التذييل ( 4 / 236 ) .