تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3621

مساهمون:

ص٣٦٢١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والجرمي أن يقال في فردوس وغرنيق : يا فرد ويا غرن فيعاملان معاملة حرف اللين الساكن الزائد بعد متحرك بفتحة متصلة لفظا وتقديرا معاملته بعد متحرك بحركة مجانسة . وأجاز الفراء أيضا ترخيم الثلاثي في العاري من هاء التأنيث إن كان ثانيه متحركا كأسد وسبع ونمر وزفر ( 1 ) . انتهى كلامه رحمه الله تعالى ( 2 ) . واعلم أن الأئمة ذكروا أن أصل تصريف ر خ م في لغة العرب القطع والحذف ، ومنه قولهم في صفة صوت المرأة وكلامها : رخيم . قال ذو الرمة : 3495 - لها بشر مثل الحرير ومنطق . . . رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر ( 3 ) فمن هنا وضع أهل هذه الصناعة اللقب لهذا الضرب من الحذف في أواخر الأسماء في النداء ، وكذا يقال في ضرب من التصغير يحذفون فيه جميع زوائد المصغر تصغير الترخيم . والغرض من الترخيم التخفيف ؛ لأن الصوت الرخيم هو تقطيع في الصوت يستخف فيستحسن ، فحقيقة الترخيم تسهيل اللفظ بالحذف . قال سيبويه : وإنما كان ذلك في النداء لكثرته في كلامهم ، يحذفون ذلك كما حذفوا التنوين وكما حذفوا الياء من يا قومي في النداء ( 4 ) على سبيل الجواز لا الوجوب . ثم الكلام ها هنا في أمور : منها : أن المندوب والمستغاث لا يرخمان نص النحاة على ذلك ( 5 ) ؛ لأن امتداد الصوت مطلوب فيهما والترخيم ينقص امتداد الصوت . وأما قول المصنف أن المستغاث خرج بقوله المبني ؛ فصحيح لكن إنما يتم له ذلك إذا كان المستغاث مقرونا باللام وقد لا يقرن بها فيكون مبنيّا كقولك : يا جعفر لخالد . قال الشيخ : كان ينبغي أن يقيد بأن لا يكون المنادى مما لازم النداء ولم يستعمل في غيره نحو -
هامش
( 1 ) التصريح ( 2 / 185 ) . ( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 423 ) . ( 3 ) من الطويل - ديوانه ( ص 212 ) والأشموني ( 3 / 171 ) وإصلاح المنطق ( ص 156 ) والخصائص ( 1 / 29 ) ، ( 3 / 302 ) والمحتسب ( 1 / 334 ) وابن يعيش ( 1 / 16 ) ، ( 2 / 419 ) . ( 4 ) الكتاب ( 2 / 239 ) . ( 5 ) « ولا يرخم مستغاثا به إذا كان مجرورا لأنه بمنزلة المضاف إليه ، ولا يرخم المندوب ؛ لأن علامته مستعملة فإذا حذفوا لم يحملوا عليه مع الحذف الترخيم » الكتاب ( 2 / 241 ) .