. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
حكى ذلك عن العرب وزعم أن ذلك صفة ( 1 ) . لكن ناقشه ابن عصفور ، فقال :
ملأمان وملأمانة في هذا علمان لكونهما تابعين للعلم . ولهذا يمتنعان من الصرف للعلمية والزيادة في ملأمان والعلمية والتأنيث في ملأمانة . قال : والعلم لا يكون صفة للتنافي فلم يبق إلا أن تكون التبعية في هذا زيد ملأمان ، وهذه هند ملأمانة على طريق البدل إلا أن ابن عصفور قال أيضا في هذا زيد ملأمان : فإن قيل : لعله صفة وامتنع من الصرف للزيادة والصفة . فالجواب : أن شرط منع الزيادة مع الوصف الصرف عدم قبول الكلمة تاء التأنيث
وملأمان يقبل بدليل ملأمانة فثبت أنه يعني ملأمان امتنع الصرف للعدل والعلمية » ( 2 ) انتهى .
ويظهر أن القول في ملأمان بالعدل أقرب من القول بالعلمية .
ثم قال ابن عصفور : ولا يكون هذا على ما ذكره أبو حاتم ردّا لما ذهب إليه النحاة من [ أن ] هذه الكلمة مخصوصة بالنداء ؛ لأن الذي يختص عندهم بالنداء إنما هو الصفة لما ذكرنا وهذا الذي حكاه أبو حاتم من قبيل الأسماء الأعلام ( 3 ) انتهى .
ولا يخفى ما في كلامه من التدافع .
وقد قال ابن الضائع مشيرا إلى تفرقة ابن عصفور : هذه التفرقة فاسدة فإن الذي في النداء أيضا علم بدليل منع يا أيها المخبثان وكل نكرة تعرفت في النداء بالإقبال والخطاب يجوز نداؤها بأي . قال : وكذلك يقول النحاة في يا فسق [ ويا فساق ] إنهما علمان . نعم أصلهما الصفة وجعلا علمين مبالغة [ فسقط هذا التفريق ] .
فينبغي أن يقال إن ملأمان ويا فسق ويا لكع كثير في النداء فهو مما اختص به عند أكثر العرب على ما روى الأئمة .
ورواية من رواها في غير النداء ليست ردّا على من ذهب [ 4 / 208 ] إلى أن ذلك لا يستعمل إلّا في النداء ( 4 ) انتهى .
ومراده أن النحاة إنما أرادوا بقولهم : إن الكلمات المذكورة مختصة بالنداء ، أن ذلك هو الكثير في لغة العرب ولا يمنع ذلك استعمالها في غير النداء على قلة . -
هامش
( 1 ) شرح الجمل ( 2 / 108 ) .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) شرح الجمل ( 2 / 108 ) .
( 4 ) شرح الجمل لابن الضائع ، لوحة ( 54 ) .